التعلیقه علی الفوائد الرضویه - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ١١٣ - المبحث الثانی


مبدأ ولادة الحیوان ، ولا تستعمل الولادة فی غیر الحیوان .
قوله فی النفس الناطقة : " بدء إیجادها عند الولادة الدنیویة " أراد بها نزول
المولود من الرحم عند المخاض ، وقد عرفت أن هناک ابتداء ظهور العقل
الهیولانی .
قوله : " ومقرها العلوم الحقیقیة " معناه من المعضلات عند العقلاء ، إذ
الظاهر الثابت عند الجمهور عکس ذلک ، لأن النفس محل للصور العقلیة
عندهم [١] .
أقول : وإنما یتیسر فهم ذلک بعد رفض ما فی أیدی الظاهریین من
الحکماء بأصلین شریفین برهانیین عند بعض عباد الله المساکین :
أحدهما : أن التعقل لیس کما زعمه أتباع المشائین [٢] ولا ما تراه أشیاع
الإشراقیین من القول بالحصول أو الحضور [٣] أو غیرهما من مذهب أرباب
الفضول [٤] بل التعقل إنما هو برجوع النفس إلی ذاتها العقلیة التی هی من
تلک الجهة علی ما حققنا فی بعض رسائلنا کل الأشیاء .
وبعبارة : بوقوعها علی بواطن الأشیاء المندمجة [٥] فی ذاتها ، کما أن
إدراکها للمحسوسات إنما هو بطلوعها وشروقها من أفق القوی ، وإشراقها
من شرف الآلات وشبابک الأدوات وروازن الحواس ورواشن هؤلاء
الجواس ، وبوقوعها علی ظواهر الأجرام وسطوح الأجسام ، وأنها تفعل
هذین الأمرین - أی التعقل والإحساس - بقوة واحدة هی نفس ذاتها ، وإنما
التکثر وقع فی الآلات لوقوعها فی مواطن الکثرة والانقسامات ، نظیر ذلک
[١]الأسفار ٨ : ٢٩٠ و ٧ : ٢٧٥ .
[٢]الأسفار ٣ : ٢٨٤ ، الإشارات والتنبیهات ٢ : ٣٠٨ .
[٣]مجموعة مصنفات شیخ الإشراق ١ : ٤٧٤ و ٢ : ١١٤ .
[٤]تلخیص المحصل المعروف بنقد المحصل : ١٥٥ ، شرح المقاصد ٢ : ٢٩٩ ، المباحث المشرقیة ١ : ٣٣١ .
[٥]فی نسخة " ر " و " ل " : المندرجة بدل : المندمجة .