التعلیقه علی الفوائد الرضویه - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ١١٦ - المبحث الثانی


بالرجوع إلی الکمال ، ویعلمهم کتاب الله الذی هو الحقائق الموجودة ،
وهی التصنیف الذی کتبه بیده المقدسة ، حیث أوجد تلک الحقائق بیده التی
هی تلک النفوس الشریفة ، وتریهم حقائق تلک الأشیاء بالإلهامات الربانیة ،
وتدعوهم إلی عالم الغیب والشهادة .
وأما قوله : " ومنها بدت الموجودات " فعلی الناقص لا المهموز بمعنی
ظهرت ، وفی التعبیر عن صدور النفس عن العقل بالمهموز أی الابتداء ، وعن
صدور الموجودات عن النفس بالناقص أی الظهور ، سر لطیف أظنه لا یعرفه
کل عریف ، وهو أن صدور النفس عن العقل لیس بأن تکون هی مندمجة
فیه ثم ظهرت منه ، بل هی هو شائیا بمشیة الله کونه مصدرا لجمیع ما تحته ،
فظهور النفس من العقل ، بل ظهور الکل منه ابتدائی لا یسبقه أثر من النفس ،
إذ العقل کما حققنا هو النفس الباطنة والنفس هی العقل الظاهر ، لا أنهما
موجودان متباینان اتصف أحدهما بالظهور والآخر بالبطون ، بل النفس هی
العقل الظاهر بصورة الشوق والبارز بصفة المشیة والنور لإظهار الجواهر
العقلیة المودعة فیه .
وأما الموجودات الصادرة من النفس وهی أنوار عقلیة وجواهر روحانیة
مندمجة فی العقل ، فالنفس موجودة بالوجود العقلی المتأحد بالعقل ، کما
أومأنا إلیه آنفا ، فصدورها عن النفس لیس ابتدائیا ، بل ظهور بعد بطون وبروز
غب کمون ، حیث ابتدأت من البارئ الأول فی العقل ثم ظهرت فی النفس
العقلیة ، فقاطبة الحقائق بالنظر إلی البارئ القیوم ابتدائیة ، وبقیاس بعضها إلی
قوله : بالنظر إلی البارئ القیوم ابتدائی . . . إلی آخره .
ما حقق ذلک العارف الکامل رضی الله عنه حق محقق لا یأتیه الباطل من بین
یدیه ولا من خلفه کیف ؟ ! وهو جل برهانه قائم علی کل النفوس بما کسبت ولیس