التعلیقه علی الفوائد الرضویه - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ١١٨ - المبحث الثانی


بعض اختلفت أحکامها بالابتداء .
وإلی الحکم الأول أشیر فی زبور آل محمد صلوات الله علیهم بقول
مولانا السجاد : ( إذ کل نعمک ابتداء ) [١] .
وکأنه أراد الحکم الثانی بعض المشایخ حیث قال فی شأن الموجودات
" هی شؤون یبدیها لا شؤون یبتدیها " [٢] .
الموجودات ولا عالم من العوالم النازلات أو العالیات بل سار فی جمیع مراتب الوجود
من الأرواح العالیة والنفوس الکلیة والموجودات النازلة ، وهذا العارف الشارح خصه
بالموجودات النازلة عن مقام النفوس الکلیة والحکم فی النفوس غیر ما ذکر .
وهذا مبنی علی ما زعم من أن النفس هو العقل الظاهر ، والعقل هو النفس الباطن
لیسا حقیقتین متباینتین ، بخلاف سائر الموجودات . وعندی فی ذلک نظر ظاهر لیس
هاهنا مقام بسطه وتفصیله ، والعمدة فیه هو تفکیکه بین الموجودات فی ذلک .
والآن نطوی الکلام بذکر مراد العارف المذکور من کلامه فی شأن
الموجودات ، ولعل نظره إلی بطونها فی الذات الأحدیة وکونها فی النشأة العلمیة
کون ثبوت لا وجود ، فإن العلة باطن المعلول کما هو المحقق عند أهله [٣] وصرح به
ذلک العارف فی کلامه وأشار إلی ذلک فی الکتاب الإلهی بقوله : ( وإن من شئ إلا
عندنا خزائنه وما ننزله إلا بقدر معلوم ) [٤] وفی الآثار الرضویة علیه الصلاة والتحیة قریب
بذلک المضمون : ( کل ما هنالک یعلم مما هاهنا ) [٥] . واحتفظ بهذا وتبصر .
[١]الصحیفة السجادیة الجامعة : ٧٦ .
[٢]أصون المعارف للفیض الکاشانی : ٢٧ .
[٣]الأسفار ٢ : ٢٩٩ .
[٤]الحجر : ٢١ .
[٥]التوحید للصدوق : ٤٣٨ مع اختلاف .