التعلیقه علی الفوائد الرضویه - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ١١٩ - المبحث الثانی


أی هذه الموجودات بالقیاس إلی النفس الملکوتیة التی وقعت فی أفق
عالم الوجوب والإمکان وهی البرزخ الذی بینهما لکی لا یبغیان ، فهی عقل
من الجنة العالیة ونفس من الجنة السافلة .
شؤون یبدیها : أی یظهرها للنفس بعد ما خفیت فی ذاتها العقلیة وبطنت
فی جنبتها العالیة ، ولیس ذلک ابتداء وجود تلک الأشیاء ، بل ابتداء وجودها
فی المرتبة العقلیة ، حیث صدرت من بارئها القیوم تعالی شأنه صدورا عقلیا
جملیا وحدانیا مع العقل بالمعنی الذی یعرفه الکمل من أهل الإشراق [١]
ولیس غرض هذا العارف کما فهمه أکثر أرباب الأذواق ، من أن ذلک
للموجودات بالنظر إلی مبدأ الکل تعالی کیف ؟ ! وقد تقرر فی الأصول
العرفانیة عند أهل العنایة السابقة أن الموجودات بقضها وقضیضها وکلیاتها
وجزئیاتها وغابراتها وماضیاتها بالنظر إلی الله جل برهانه صادرة فی آنات
وجودها ومراتب شهودها ابتداء ، ولیس لها بالنظر إلیه عز شأنه إلا الظهور
الابتدائی [٢] لا غیرکما یومئ بذلک ما فی الأدعیة السجادیة ، وقد مر واحد
منها [٣] .
ولا أظن أن هذا العارف أراد بذلک الذی توهم البعض ، لأنه أجل شأنا
من أن یتوهم ذلک فیه ، لکن لا یعرف هذا الذی قلنا إلا من له قدم راسخ فی
التجرید ، ومن الله العون والتأیید .
قوله : " ذات العلیا " هکذا فی النسخ التی عندنا ، ویمکن أن یکون
الموصوف مقدرا ، أی ذات الحقیقة العلیا بمعنی صاحبتها ، فیکون إشارة إلی
[١]مجموعة مصنفات شیخ الإشراق المجلد الأول کتاب المشارع والمطارحات الفصل الثامن من المشرع السادس : ٤٥٠ .
[٢]شرح فصوص الحکم للقیصری : ١٨ الفصل الثالث من المقدمة .
[٣]تقدم تخریجه .