التعلیقه علی الفوائد الرضویه - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ١٠٦ - المبحث الثانی


علم الراسخین ، فتبصر .
وأما النفس فلما کانت متکثرة القوی متفننة الأفاعیل من حیث شأنها ،
مختلفة الأطوار بحسب نزولها وصعودها ، وهی أیضا مبدأ الاثنین ومنها
ظهرت الاثنینیة ، کما أشیر إلیه فی الحکمة القدیمة من أن النفس عدد
متحرک والعقل عدد ساکن [١] فالکثرة فیها مع الذات لا فی الذات ،
والوحدة فیها باعتبار أصلها ومن جهته تأحدها [٢] فی انتهاء سیرها
ورجوعها إلی أصلها کما بینا .
تبیان :
ومما یؤکد ما أصلنا ویؤید ما أسسنا ما روی عن أمیر المؤمنین صلوات الله
علیه أنه سأله أعرابی عن النفس ، فقال علیه السلام له : ( عن أی الأنفس تسأل )
والصفات [٣] لا علی زعم المعتزلة علی ما حکی عنهم [٤] فاعرف هذا فإنه باب واسع
ینفتح منه أبواب کثیرة ، وقد أشرنا إلی لمحة منها فی شرح بعض الأدعیة [٥] .
قوله : سأله أعرابی عن النفس . . . إلی آخره .
فی هذا الخبر الشریف أسرار غریبة أشار إلی بعض منها ذلک العارف الکامل
رضی الله عنه ، ونحن نشیر إلی لمحة منها بطریق الإجمال بعون الله المتعال ، ویبقی
الآخر تحت الأستار ، ولعله یکشف علی قلب أهله ولی الأسرار ، فنقول :
فی إفراد القوة فی المواطن الأربعة إشارة خفیة علی ما هو التحقیق عند أصحاب
[١]انظر الشفاء : ١٤ الفصل الثانی من المقالة الأولی من الفن السادس فی النفس ، والأسفار ٨ : ٢٤٤ .
[٢]فی نسخة " ل " : جهة حدها بالعقل بدل : جهته تأحدها .
[٣]شرح المنظومة ( قسم الفلسفة ) : ١٦١ .
[٤]توضیح الملل ١ : ٧٠ ، اعتقادات فرق المسلمین والمشرکین للفخر الرازی : ٢٧ .
[٥]شرح دعاء السحر ٧٩ : فی ذیل قوله " اللهم إنی أسألک من أسمائک بأکبرها ) .