التعلیقه علی الفوائد الرضویه - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ١١٧ - المبحث الثانی


بینه وبین خلقه حجاب مسدول ولا حد مفصول ، و ( ما من دابة إلا هو آخذ بناصیتها ) [١]
والأخذ بالناصیة هو القیمومیة المطلقة ، فهو تعالی بهویته المطلقة آخذ بالنواصی ،
وما من موجود إلا وله ربط خاص مع خالقه ، کیف ؟ ! والوجود هو الربط إلی الحق
المتعال والتقوم بالرب ذی الجلال .
وأما الذی قرع سمعک من الطریقین من : ( أن لله سبعة حجب أو سبعین حجابا أو
سبعمائة حجاب أو سبعین ألف حجاب من نور وظلمة ) [٢] فإنما هی سرادقات جلال الحق
عن بصائر الخلق ، وحجب وجه الشمس الظاهر عن تلک المسجونات خفافیش البصائر ،
فإن أصلها التعینات الخلقیة ، ولیس المقید محجوبا عن المطلق وإن کان المطلق
محجوبا عن المقید بالحجاب الذی هو القید وأشار العارف الشیرازی إلی ما ذکرنا
بقوله :
تو خود حجاب خودی حافظ از میان برخیز [٣] .
وهاهنا أسرار لا رخصة لإفشائها .
والحاصل : ما ذکره ذلک العارف الجلیل حق موافق لکشف أرباب الأذواق
والطریقة ومشاهدات أصحاب السلوک والحقیقة ، وفقا للبراهین الحکمیة [٤] والآیات
القرآنیة [٥] والآثار النبویة [٦] لکن ما جعله التحقیق لکلام بعض أهل المعرفة فی شؤون
الموجودات مخالف لظاهر کلامه ، فإن الظاهر منه أن ذلک الحکم لا یختص بموجود من
[١]هود : ٥٦ .
[٢]بحار الأنوار ٥٥ : ٤٤ / [٩]١٢ .
[٣]دیوان حافظ : ٣٠١ قسم الغزل .
[٤]الأسفار ٢ : ٣٥٦ .
[٥]الحدید : ٣ .
[٦]أصول الکافی ١ : ١٠٨ / [٥]٦ .