التعلیقه علی الفوائد الرضویه - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٧٥ - توضیح


الرحمن : ( مرج البحرین یلتقیان ) [١] أی خلاهما لا یلتبس أحدهما بالآخر ،
والمعنی خلط الظهور والبطون ، وبعبارة أخری : الوحدة والکثرة ، وبعبارة
ثالثة : البحر العذب والبحر المالح .
وفی مناقب محمد بن شهرآشوب عن أبی عبد الله علیه السلام فی قوله
تعالی : ( مرج البحرین یلتقیان ) .
قال : ( علی وفاطمة بحران عمیقان لا یبغی أحدهما علی صاحبه ) [٢] الخبر .
وهذا یرجع إلی ما قلنا من الظهور والبطون ، فإن الظهور للرجل والستر
والبطون للمرأة ، ولذلک ورد أن فاطمة علیها السلام هی لیلة القدر [٣] .
وهاهنا أسرار لا رخصة فی ذکرها أکثر مما ذکرنا ، وقد أشرنا إلی لمعة
منها فی شرحنا لکتاب التوحید لصدوق الطائفة رضی الله عنه [٤] .
( بینهما برزخ لا یبغیان ) : البرزخ هو الحاجز بین الشیئین [٥] والمراد أنهما
یتساویان بحیث لا یغلب الظاهر علی الباطن ، وکذا العکس ، ولا ینبغی
اعتقاد رجحان أحدهما علی الآخر مثل أن یعتقد أن ظهوره غلب بطونه
کما یراه طائفة ، أو بطونه أشد من ظهوره کما یزعمه جماعة ، أو أن ظهوره
بشئ وبطونه بشئ ، بل هو جل برهانه ظاهر بعین أنه باطن وبالعکس ،
وأول بنفس أنه آخر وبالعکس ، فظهوره من حیث بطونه وبطونه من جهة
ظهوره ، وقربه من حیث بعده وبعده من وجه قربه ، لا بشئ آخر غیره
تعالی ، فهو الأول والآخر والظاهر والباطن تعالی الله عما یقول الظالمون
والعادلون علوا کبیرا .
[١]الرحمن : ١٩ .
[٢]مناقب ابن شهرآشوب ٣ : ٣١٨ .
[٣]تأویل الآیات الظاهر ة للأسترآبادی ٢ : ٨١٨ ، تفسیر البرهان ٤ : ٤٨٧ / ٢٤ .
[٤]شرح توحید الصدوق للقاضی سعید القمی ١ : ٦٣٨ .
[٥]انظر الصحاح ١ : ٤١٩ برزخ .