التعلیقه علی الفوائد الرضویه - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ١٠١ - المبحث الثانی


البدویة والعودیة إلی أن تتأحد مع العقل الذی هو أصلها ومنه بدؤها وإلیه
عودها .
إیماض :
وأما وجه التعبیر عن العقل بالواحد المتکثر وعن النفس بالمتکثر المتوحد ؟
فلأن العقل أقرب إلی مرتبة الأحدیة [١] الحقة من حیث الصدور ، وأدنی من
کبریاء التفرد والوحدانیة من جهة الظهور ، بل هو عبارة عن المرتبة الواحدیة
المتاخمة لمرتبة الأحدیة .
وبعبارة أخری : هو عالم الأسماء والصفات الإلهیة باصطلاح علماء
الطریقة [٢] مع معاضدة تلویحات الأخبار المعصومیة [٣] فالأصل فیه الوحدة ،
وإنما التکثر باعتبار الإحاطة وبحسب الاشتمال علی جمیع معقولات
الأشیاء ، والاحتواء بقاطبة حقائق الأسماء وعندنا هذا تکثر بالعرض ولیس
هذا تکثر بالحقیقة ، لأن ما یعرض لا حکم له فی العلوم فکیف بالعرض لما
بالعرض ، وأما النفس فلما کانت معلولة من معلول فلیست تقرب من موطن
الوحدة قرب العقل منه ، فلا تکون بمثل تلک المثابة ، بل هی أنزل منه فی
المرتبة ، وأیضا لما کانت النفس تفعل بالمادة وهی مما یلزمها الکثرة والقسمة ،
وکذلک تفعل بالقوی والآلات المتضمنة [٤] وتلک القوی منشأ الکثرة
وإن کانت بالاعتبار والحیثیة ، فمن ذلک یعرضها الکثرة والعدة ، وإنما
التوحد باعتبار ما سترجع هی إلیه فی سیر الأنوار من العقل الکلی الذی
صدرت منه .
[١]فی نسخة " ل " : الوحدانیة ، وفی نسخة " ر " : الوحدانیة المحضة بدل : الأحدیة .
[٢]شرح فصوص الحکم للقیصری : ١١ .
[٣]بحار الأنوار ١ : ٩٦ / باب ٢ .
[٤]یحتمل أنها المتفننة ، أو المتقنة .