التعلیقه علی الفوائد الرضویه - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٩٩ - المبحث الثانی


. .
انقهارا ، فلا یبقی لذاته حکم ولا أثر ، ولا للازمها أصل ولا خبر ، والکثرة التی من
الذاتیات لا حکم لها مع عدم الذات ، فإنها مرفوع الحکم برفع ملزومها ، محکوک الأثر
بحک مخدومها ، فجلس سلطان الوحدة إلی مقره ورجع الأمر کله إلی أمره .
ومن هذا یحدس اللبیب أن المتکثر المتوحد هو الموجود العقلی الذی هو متکثر
فی الذات وله حیث وحیثیات ومتوحد بتجلی الواحد المحض علیه ، وتوجه الفرد
الأحد إلیه ، ویعلم العاقل وجه تقدیم المتکثر علی المتوحد ووجه تقدیم الواحد علی
المتکثر فیما سبق .
وفی التعبیر بصیغة التفعل فی قوله : " المتکثر المتوحد " مع کون الکثرة ذاتیة إشارة
خفیة إلی أن الذات بعد التجلی الربوبی یصیر حکمها حکم العرضیات ، ویرجع
الأمر کله إلی المتجلی بالذات والصفات .
وسر التعبیر عن مقام المشیة المطلقة بالواحد المتکثر ، وعن الموجود العقلی بالمتکثر
المتوحد هو ، أن المشیة لها الوحدانیة الذاتیة الحقیقیة ظل الوحدانیة الحقة الحقیقیة ،
ولیس فیها تکثر بحسب الذات ولا تعدد الجهات والحیثیات ، وهی الأمر الواحد المشار
إلیه بقوله تعالی : ( وما أمرنا إلا واحدة ) [١] وإنما التکثر باعتبار تلبسه بلباس التعینات
وتنزله فی منازل المقیدات ، وهذا هو التکثر العرضی ، ولا تکثر فی نظر أرباب
المشاهدات ، وهو مقام الألوهیة والربوبیة والقیومیة والقدوسیة ومقام الأسماء والصفات
والرحمانیة والرحیمیة الفعلیة ، وأما الموجود العقلی فقد عرفت حاله ومرجعه ومآله .
وما ذکر هذا العارف العظیم والسالک علی الصراط المستقیم قدس الله نفسه
وروح رمسه تحقیق رشیق وکلام عرفانی دقیق ، کیف ؟ ! وهو من أعظم عرفاء الشیعة
[١]القمر : ٥٠ .