التعلیقه علی الفوائد الرضویه - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٤١ - کتاب الفوائد الرضویة


وهم علیهم السلام أهل بیت الحکمة ، ومعدن الوحی والرسالة [١] ( فالکلیم
البس حلة الاصطفاء لما شاهدوا منه الوفاء ، وجبرئیل فی جنان الصاغورة [٢] ذاق من حدائقهم
الباکورة ) [٣] وأنی یکون لغیرهم ، وفیهم الإمام المبین ، وقال عز من قائل :
( وکل شئ أحصیناه فی إمام مبین ) [٤] .
ثم إن فی الخبر الذی رواه أصحابنا ، ودار فی ألسنة إخواننا رضوان الله
علیهم ، وأثبتوه فی دفاترهم ، من سؤال رأس الجالوت مولانا أبا الحسن الرضا
علیه السلام ، وما أجابه الإمام علیه السلام لحکمة بالغة لا تبلغها أیدی
الخائضین فی الحکمة المتعالیة ، فضلا عن الفلسفة الرسمیة ، وأسرار رائقة
لا یکاد ینالها إلا من أتی البیوت من أبوابها ، وأنوار بارقة لا یستنیر بأشعتها
الشارقة إلا من اقتبس من مشکاة الولایة الفائقة .
وإنی بعد ما نصفت السبعین ، وکنت فی عشر الأربعین ، اطلعت علی
هذه الروایة ، واستسعدت بتلک الزیارة ، فوجدتها عذراء لم یطمثها قبل ذلک
الأوان إنس ولا جان ، بل لم یخطبها الفحول ولا الفتیان ، وکیف لهم من
ذلک ، وإنها لمن أهل بیت النبوة ، ولم یکافئها أحد من الأمة ، اللهم إلا من
آجر نفسه ثمانی حجج من اثنتی عشر من الحجج ، وتقلد بالتابعیة المحضة ،
وفاز بالمحبوبیة الکاملة ، حتی یکون الله سبحانه سمعه وبصره وعقله ،
فیسمع بسمعه ، ویبصر ببصره ، ویعقل بعقله [٥] إذ لا یحمل عطایاهم إلا
[١]انظر أصول الکافی ١ : ١٧٢ / [١]٣ .
[٢]المراد بالصاغورة السماء السابعة [ منه قدس سره ] . فی نسخة " ل " و " م " : الصاقورة بدل : الصاغورة ،
والصاقورة : السماء الدنیا کما فی کتاب العین ، والسماء الثالثة کما فی القاموس .
[٣]بحار الأنوار ٢٦ : ٢٦٥ و ٢٧٥ / ٣٧٨ وفیه وروح القدس بدل : جبرئیل .
الحدیقة : البستان ، والباکورة من البکر [ منه قدس سره ] .
[٤]یس : ١٢ .
[٥]اقتباس من الروایات التی وردت بهذا المضمون ، انظر أصول الکافی ٢ : ٢٦٢ و ٢٦٣ / ٧ و ٨ .