التعلیقه علی الفوائد الرضویه - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٧٤ - توضیح


فعلی هذا قوله : أحدهما الجنة إشارة إلی شق الانضمام ، ولا شک أنه الجنة
الحقیقیة التی لا جنة فوقها ، وقوله : والآخر النیران إشارة إلی الجمود علی
الطرف الواحد ، سواء کان الکفر بالله أو الکفر بالشیطان ، وبالحقیقة هما
شقیقان لکن لاشتراکهما فی الاقتصار علی الطرف الواحد عدهما بالآخر .
وبالجملة : علی الاحتمال الأول یکون الجنة والنار بالنسبة إلی المتوسطین
من أصحاب الیمین ، وأما علی الاحتمال الثانی فهما بالقیاس إلی المقربین ،
فتبصر .
وهما اللذان المتفقان : لاتفاقهما إذا انضاف إلی اعتقاد الخفاء اعتقاد
الظهور ، وبالعکس .
المختلفان : إذا انفرد کل منهما برأسه .
وهما المرجوان : هذا أیضا یحتمل وجهین علی قیاس ما سبق فی الجنة
والنیران :
الأول : أن یکون المراد أنهما المرجوان للخلاص من المتعلمین والمتوسطین
وإن لم یلیقا بالمقربین .
والثانی : أن یکون المقصود أنهما الشیطانان الباطلان البعیدان من رحمة
الله الخاصة ، ومن الجنة المعدة لأهل السابقة ، إذا أخذا علی الانفراد ، وهما
المرجوان للخلاص والنجاة إذا انضما واجتمعا ، وقد عرفت أن المجموع هو
الإیمان الکامل ، وفی کلام السائل أیضا إشارة خفیة إلی قوة هذا الاحتمال ،
حیث قال : وما الشیطانان اللذان کلاهما المرجوان ، ولم یقل : کل منهما
مرجو ، فتدبر .
ونص به الرحمن : أی بما قلنا من أحکام الظهور والبطون
واجتماعهما ، حیث عبر عنهما بالبحرین وعن اجتماعهما بالمجمع فی
موضع ، وفی آخر بالالتقاء والاختلاط حیث قال عز شأنه فی سورة