التعلیقه علی الفوائد الرضویه - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ١٣٩ - المبحث الرابع


وهکذا ینبغی أن یفهم تجدد الخلق مع الآنات ، لا کما ذهب بعض
الأعلام إلیه من أن الطبیعة الجسمیة ذاتها سیالة بمعنی أنها نفس الحرکة
والسیلان [١] ولا کما زعم بعض المتصوفة من أن المتبدل هو الوجودات کلها
قوله : ولا کما زعم بعض المتصوفة . . . إلی آخره .
ما ذکره ذلک البعض له وجه صحیح موافق لمشرب رحیق عرفانی ومأخذ
تحقیقی إیمانی ، وهو أن القیوم بالذات والثابت بجمیع الجهات ، الذی لا طریق للتغییر
فی کبریاء قدسه ، ولا أثر للتبدیل حول حریم أنسه ، هو الذات الأحدیة جل برهانه
وعظم شأنه وسلطانه ، وأما الموجودات الإمکانیة فهی بالجهات المنتسبة إلیه تعالی
کذلک ، وأما بجهات نفسیاتها وحیثیات ذاتها فهی متغیرات الهویة متبدلات الماهیة
والحقیقة من اللیس إلی الأیس ، بل سلسلة الموجودات بقضها وقضیضها وأوجها
وحضیضها دائمة التبدل متصلة التغیر فی انوجاد وانعدام بحسب حکومة الأسماء
الإلهیة ، فإن الله تعالی بحسب اسم ( کل یوم هو فی شأن ) [٢] یخرج الموجودات من
اللیس إلی الأیس ومن الأیس إلی اللیس .
وأیضا إن مراتب الوجود من الغیب والشهود لها بسط ببسط بساط الرحمة
الرحمانیة والرحیمیة تحت حکومة اسم ( الرحمن الرحیم ) وقبض بجمع هذا البساط
تحت تصرف اسم ( الواحد القهار ) [٣] وأمثال ذلک من الحرکات والتبدلات التی
للموجودات دون مبدئها وللمبدعات دون مبدعها ، ولیست هذه الحرکات التی
عرفتها مختصة بعالم المادة والمادیات وسلسلة السافلات من القاطنین فی موطن
الزمان والزمانیات ، فتبصر ولا تخلط بین المشارب فإن لکل قوم لسانا ولکل کلام مع
[١]أصول المعارف للفیض الکاشانی : ٨٥ .
[٢]الرحمن : ٢٩ .
[٣]الرعد : ١٦ .