التعلیقه علی الفوائد الرضویه - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٦٧ - توضیح


یستلزم [١] ثبوت الثانی عند الأول لا محالة ، ومن البین عند أهل السابقة
الحسنی أن ذلک شرک مع کفر ، إذ الکل هالک عند وجهه الکریم ، فسبحانه
وتعالی عما یقول کل معتد أثیم .
وکفر بالشیطان : قد عرفت أن الشیطان هنا عبارة عما سوی الله ، فاعلم
قوله : وکفر بالشیطان . . .
اعلم هداک الله إلی الطریق المستقیم المستبین ، وجعلک من المؤمنین الموقنین ، أن
الکفر بکل شئ هو إخفاء ما یستحق ذلک الشئ ذاتا أو صفة أو فعلا ، فالاعتقاد بأن
العالم ظاهر فی مقابل ظهور رب الأرباب کفر بالشیطان مع کونه شرکا بالرحمن .
بیان ذلک : أن لمراتب الموجودات من مطالع عوالم الأنوار المشرقة إلی غواسق
صیاصی الأقطار المظلمة - ظلا نورانیا ووجها حقانیا إلی عالم القدس والطهارة ،
وظلا ظلمانیا ووجها شیطانیا إلی معدن الخسة والکدورة :
أما الوجه النورانی فهو الذی أفیض من حضرة الجمع بالفیض المقدس الإطلاقی
والظل الممتد الرحمانی ، قال تعالی : ( ما من دابة إلا هو آخذ بناصیتها ) [٢] .
وقال : ( ألم تر إلی ربک کیف مد الظل ) [٣] .
قال عز من قائل : ( والله أنزل من السماء ماء فأحیا به الأرض بعد موتها ) [٤] .
فالماء النازل من سماء الإلهیة إلی أرض الخلقیة لإحیاء الأموات ، والظل الممدود
إلی هیاکل الممکنات ، والهویة الآخذة بناصیة الهالکات ، هو وجه الله الباقی المشار
إلیه بقوله عز شأنه : ( کل شئ هالک إلا وجهه ) [٥] و ( کل من علیها فان ویبقی وجه ربک ذو
[١]فی نسخة " م " : لا یستلزم .
[٢]هود : ٥٦ .
[٣]الفرقان : ٤٥ .
[٤]النحل : ٦٥ .
[٥]القصص : ٨٨ .