التعلیقه علی الفوائد الرضویه - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٦٥ - توضیح


من حیث هو سائل مقام الخضوع للتعلم ، فاللائق به التدرج من المقام
الأدنی إلی الأعلی ، ولأن الشائع فی السؤال الابتداء بالأسهل إلی أن
ینتهی إلی الأعضل ، وللمجیب من حیث إنه مجیب مقام الاستعلاء للتعلیم ،
فکأنه یجئ من العلو فیخبر عن مقام العقل والعالم العلوی إلی المرتبة
النفسیة والعالم السفلی ، فلهذا أجاب الإمام علیه السلام أولا عن الحقائق
البدویة ، ثم أجاب عن الکفر والإیمان اللذین هما من الأعراض والصفات
النفسانیة ، وأیضا الأنسب فی التعالیم تقدیم الموجز علی المفصل کما
لا یخفی .
کفر بالله : اعلم أن هذا الکفر وقسیمه هو للخواص ، ولیس من کفر
العوام ، بل المتوسطین فی شئ ، فللکفر درکات لا تحصی کما أن للإیمان
درجات لا تتناهی ، وقد عبر عن تلک المراتب بالأجزاء فی الأخبار [١] فافهم .
ثم بعد ما تعرفت من معنی الکفر اللغوی اعلم أن الکفر بالله هو اعتقاد
أن الله عز برهانه غیب ما ظهر قط ، وهذا هو القدر المشترک بین طبقات
الکفر ، لأنه یشتمل علی کونه سبحانه منفیا مطلقا أو غیره :
فمنها : القول بالنفی والتعطیل [٢] .
ومنها : القول بالوجود ، وأنه الظاهر بمعنی کون مصنوعاته ظاهرة تدل
علیه [٣] فهو الظاهر بواسطة الدلالات والعلامات ، وهذا من قبیل قول
بعضهم : إن الکلی موجود بمعنی کون أفراده موجودات [٤] .
والقائل به وإن کان فی زمرة المسلمین لکنه کفر خفی عند العارفین ،
[١]أصول الکافی ٢ : ٣٧ / ١ .
[٢]الملل والنحل للشهرستانی ١ : ٤٦ و ٩٠ و ٩٢ .
[٣]شرح المقاصد ٤ : ٢١ .
[٤]حاشیة تهذیب المنطق : ٤٩ .