التعلیقه علی الفوائد الرضویه - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ١٣٣ - المبحث الثالث


وإلی المرتبة الأولی أشیر بقوله تعالی فی آخر سورة الحشر : ( هو الله الذی لا إله
إلا هو عالم الغیب والشهادة هو الرحمن الرحیم ) [١] وإلی المرتبة الثانیة بقوله : ( هو
الله الذی لا إله إلا هو الملک القدوس السلام المؤمن المهیمن العزیز الجبار المتکبر سبحان
قوله : وإلی المرتبة الأولی أشیر . . . إلی آخره .
إعلم أن الآیات الشریفة التی ذکرها ذلک العارف الجلیل رضی الله عنه
واستشهد بها لما جعله التحقیق محتویة عند النظر الدقیق علی الأسماء الذاتیة الثابتة
للحضرة الواحدیة ، إلا أن مظاهرها فی العالم الخلقی مختلفة النشأة والوجود من
العقل والنفس والهیولی والصورة إلی غیر ذلک .
وقد اصطلح الشیخ " صاحب الفتوحات " فی بعض کتبه " الأسماء الذات "
علی الأسماء التی کانت الذات فیها ظاهرة کالحی العلیم ، و " الأسماء الصفات " علی
التی کانت الصفات فیها ظاهرة ، و " الأسماء الأفعال " علی التی کان الفعل فیها
ظاهرا [٢] .
فعلی هذا الاصطلاح کانت الآیة الشریفة الأولی مشیرة إلی الأسماء الصفات ،
والآیة الثانیة إلی الأسماء الذات ، والآیة الثالثة إلی الأسماء الأفعال ، وأیضا إن الآیة
الأولی إشارة إلی صفة الجمال ، والثانیة إلی صفة الجلال ، وإن کان فی کل صفة
جمال جلال وفی کل جلال جمال .
وفی الآیات الشریفة وتصدیرها بقوله : ( هو الله الذی لا إله إلا هو ) [٣] إشارات
ورموزات وعلوم ومعارف لیس فی هذا المختصر مقام ذکرها ، والأولی إرجاعها إلی
طور وراء طورها .
[١]الحشر : ٢٢ .
[٢]إنشاء الدوائر : ٢٩ و ٣٠ .
[٣]الحشر : ٢٢ و ٢٣ .