التعلیقه علی الفوائد الرضویه - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ١٣٢ - المبحث الثالث


بل إنما تترتب الآثار علی المؤثرات فی ذلک العالم الشریف بمحض
التعقل والشوق بل المعقولات فی ذلک العالم نفس التعقل والشوق کما
یعرفه أهل الذوق ، قال الله تعالی : ( إنما أمره إذا أراد شیئا أن یقول له کن فیکون ) [١]
وعند النظر الجلیل تری أن معلولات عالم الأمر إنما هی آثار التسبیح
والتقدیس الذی طباعهم ، ونتائج التهلیل والتمجید الذی شأنهم ، وأنهم
لا یفترون من ذلک ساعة ولا یسأمون لحظة یرشدک إلیه : ( أن تسبیحنا یغرس
شجرة فی قیعان الجنة ) کما فی الخبر [٢] فکیف الظن بتسبیحاتهم وتقدیساتهم
مع کمال طهارتهم ؟ !
وثانیهما : أن تینک المرتبتین السابقتین هما لیستا من عالم الخلق والصنع ،
بل هما ما یعبر عنه فی لسان الشرع بعالم الأسماء والصفات [٣] لیس إلا ،
لکن المرتبة الأولی هی مرتبة الأسماء والصفات الذاتیة کالعلم والحیاة
والقدرة ، والمرتبة النفسیة هی مرتبة الأسماء والصفات الفعلیة کالمشیة
والکبریاء والعظمة ، بل النظر الجلیل یری الأولی هی الصفات الذاتیة الإلهیة
من حیث المرتبة والحقیقة ، والثانیة هذه الصفات لکن من حیث الوجود
والتحقیق ، فنسبة الإیجاد إلی المرتبتین السابقتین لیس کنسبته إلی المکونات ،
بل الإمکان الذاتی فی العوالی محض اعتبار عقلی کما قاله بعض
الأعلام [٤] .
وبالجملة : هذا العالم العلوی عالم الوجوب المتاخم لأفق الوحدة الحقة
والبساطة المحضة ، وقد قیل : " عالم الأمر ما لا حکم فیه للإمکان " [٥]
[١]یس : ٨٢ .
[٢]ثواب الأعمال للصدوق : ٢٦ / ٣ ، وسائل الشیعة ٤ : ١٠٢٦ / ٥ .
[٣]الأسفار ٦ : ١٨٧ .
[٤]نفس المصدر ١ : ١٧٤ .
[٥]مصباح الأنس : ١١٨ .