التعلیقه علی الفوائد الرضویه - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ١٣١ - المبحث الثالث


وهی مظهر الإرادة الربانیة کما فی توحید المفضل من قول مولانا الصادق
علیه السلام : " إن الطبیعة تفعل بإرادة الله " [١] وهی الفاعلة فی العالم الکونی
الفعل الذی یقابل الانفعال ، ونسبة الإیجاد الفعلی - المقابل للانفعال
التدریجی إلیها دون نظیرتیها السابقتین لوجهین :
أحدهما : أن الصنع بل الإیجاد باعتبار مما یقال فی الحقیقة علی عالم
الخلق الذی یقع فیه الفعل والانفعال التجدیدیین والتحریک والتحرک
الزمانیین ، ومبدأ ذلک العالم من تلک القوة الشریفة النوریة فی المادة القابلة
الکلیة تنفس الجسم - الذی هو العرش من وجه - تنفس الصعداء ،
وباستنشاق المادة ذلک النفس الرحمانی من قبل الیمن ، أی الوادی الأیمن من
عالم الأرواح - انتظم نظام العلویات والسفلیات برمتها [٢] .
وأما المرتبتان المقدمتان - أی العقل والنفس - فهما من عالم الأمر ومنزل
القدس والکمال ، ولا یجری هناک الفعل والانفعال ولا الحرکة والانتقال ،
وقد تحقق عند مدارک أصحاب العلم والحکمة [٣] أن الإیجاد فی العوالم الخلقیة
والصنع فی المراتب النازلة کلما تحقق فهو من ناحیة النفس أیة نفس کانت ، وأما
العقل فقد عرفت حاله ، والجسم والصورة والهیولی فلیس من شأنها الإیجاد والصنع ،
والقوی الجسمیة من آلات النفوس النباتیة أو الحیوانیة أو الإنسانیة ومظاهرها ،
لا استقلال لها فی التأثیر والإیجاد . فتحقق مما مر علیک أن الموجد الموجد أخص صفة
من صفات النفس ، وأوضح علامة من علاماتها ، فتبصر .
[١]بحار الأنوار ٣ : ٦٧ و ١٤٩ .
[٢]فی نسخة " ر " إضافة : إذ ینفخ هذه الصورة الشریفة وبتنفس النفس الإلهیة النفس الرحمانی ، استنشقت المادة
رائحة الوجود فی عرصة الشهود ، فتحقق العالم الجسمانی بکلیته ، وانتظم النظام العلوی والسفلی بجملته .
[٣]أثولوجیا إفلوطین : ٢٠ .