التعلیقه علی الفوائد الرضویه - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٨٧ - الفائدة الأولی


الأنس وموطن الفردانیة ، وکتب علیها الفرار عن دار الفراق ، والوحشة والخلاص عن
محل الظلمة والکدورة ، وهذا أیضا من مودعات حضرة الجمع والأحدیة کما قال
الشیخ " صاحب الفتوحات " : والقابل من حضرة الجمع [١] .
والقیوم جل برهانه وعظم شأنه وسلطانه حیثما أحب بالحب المستکن فی ذاته
المقدسة إظهار الکنوز المختفیة من حضرة الغیب إلی الشهادة ، ومن مقام الجمع إلی
التفصیل ، لرؤیة ذاته المقدسة فی المرائی الخلقیة ، وشهود الظاهر المبدع فی المظاهر
المبدعیة ، تجلی بالفیض المقدس الإطلاقی والاسم الأعظم المعبر عنه تارة بالمشیة
المطلقة ، وأخری بالولایة الکلیة ، وثالثة بالرحمة الواسعة ، ورابعة بالحقیقة المحمدیة ،
وخامسة بعلویة علی علیه السلام ، وسادسة بنفس الرحمن ومقام حضرة العلمیة ، إلی
غیر ذلک من الإشارات والعبارات حسب اختلاف المقامات .
عباراتنا شتی وحسنک واحد وکل إلی ذاک الجمال یشیر [٢]
وهذا الفیض النازل من حضرة الجمع هو الواحد المتکثر ، والدلیل علی ذلک من
وجهین نقلی وعقلی :
أما النقلی : فقوله تعالی شأنه وعظمت قدرته : ( أنزل من السماء ماء فسالت أودیة
بقدرها فاحتمل السیل زبدا رابیا ) [٣] حیث عبر عن حضرة الجمع والهویة الغیبیة بالسماء
لسمو مرتبته وعلو شأنه ، وتنزهه عن جمیع النقائص ، وتقدسه عن قاطبة الکثرات ،
وعن تجلیه تعالی فی هیاکل الممکنات وظهوره فی مظاهر الموجودات وعبور فیضه
عن عوالم المجردات إلی غواسق المادیات ومن عوالی عالم الجبروت إلی سوافل عالم
[١]انظر الفتوحات المکیة ٣ : ٥٠٦ .
[٢]جامع الأسرار ومنبع الأنوار : ٧٥ .
[٣]الرعد : ١٧ .