التعلیقه علی الفوائد الرضویه - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٦٩ - توضیح


الله فحسب ، وهذا کفر محققی الصوفیة ، حیث زعموا أنه سبحانه ظهر
بصورة کل شئ ، فهذا الزاعم أخفی الشئ الذی هو السوی - أی العالم -
وهو الکفر بالشیطان .
ولا تتوحش من ذلک ، فإنه أعلی درجات بالنظر إلی قوم ، ولکن
( حسنات الأبرار سیئات المقربین ) [١] .
قال " صاحب الفتوحات " : إن العالم غیب لم یظهر قط ، والحق هو الظاهر ما
غاب قط ، والناس فی هذه المسألة علی عکس الصواب ، فإنهم یقولون : إن الحق
تعالی غیب والعالم هو الظاهر ، فهم بهذا الاعتبار فی مقتضی هذا الشرک [٢] .
أقول : قد غفل هذا العارف عن الشرک اللازم من زعمه ، حیث حکم
بظهور الحق تعالی وخفاء العالم ، وهو أیضا من أنحاء الشرک الخفی ، وأما
الإیمان الحقیقی : فهو الاعتقاد بأن الله هو الظاهر الباطن ، والشاهد الغائب ،
فهو الظاهر إذا طلبته فی البطون ، وهو الباطن إذا تفحصت عنه فی الظهور ،
وهو المنزه عنهما إذا طلبته بکلیهما ، وأن العالم ظاهر بالله خفی بذاته ،
فتعرف فإنه باب عظیم للتوحید .
اللهم إلا أن یقال : إن مراد " صاحب الفتوحات " بالظهور هو الاستیلاء علی
الظاهر والباطن ، وبخفاء العالم هو العدم الصرف الذاتی واللیس المحض الإمکانی .
وبالجملة : فالطائفة الأولی یقولون ببطونه تعالی فقط ، والطبقة الثانیة
یقولون بظهوره عز شأنه فحسب .
وهذان الکفران کلاهما جناحان للإیمان الحقیقی ، وهو اعتقاد أنه تعالی
هو الظاهر الباطن ، بمعنی أن ظهوره من حیث بطونه ، وأن بطونه عین
ظهوره ، وأن خفاءه بمحض ظهوره ، وهو الذی استولی علی ظواهر الأشیاء
[١]بحار الأنوار ٢٥ : ٢٠٥ / ١٦ .
[٢]جامع الأسرار ومنبع الأنوار : ١٦٣ ، کلمات مکنونة للفیض الکاشانی : ٥ .