التعلیقه علی الفوائد الرضویه - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٦٣ - توضیح


الإمام علیه السلام أعرض عن السائل من حیث إنه أساء الأدب بالنسبة إلیه
علیه السلام ، ثم توجه إلی الله وخاطبه بما هو جواب للسائل بأدق طریق
وأکمل تحقیق ، وإما أن یتوجه إلی السائل لا من حیث نفسه ، بل من حیث
إنه مستهلک بذاته عند نظر الإمام علیه السلام ، والقیوم قائم مقامه ، لأنه
سبحانه القائم علی کل نفس بما کسبت ، وإذا کان هو القائم علی النفوس
فالکل قاعد عن ادعاء الوجود ، راجل عن البروز إلی عرصة الشهود ، عاجز
عن الانتساب إلی مرتبة من مراتب التحقق ، واقف علی عدمه الأصلی فی
میدان التسابق ، وأصدق بیت قالته العرب :
ألا کل شئ ما خلا الله باطل [١] . . .
وهذه الحیثیة هی التی نفی بها الإمام عن السائل هذا القول ، ونسبه إلی
الله عز شأنه ، کما ذکرنا فی أحد احتمالی قوله : " ممن تقول " والمآل فی
توجیهی الخطاب إلی أمر واحد والتغایر بمحض الاعتبار ، فافهم راشدا .
صرنا نحن نحن : أی صیرورتنا نحن متسببة عن کونک أنت أنت ، بمعنی
أنک کنت أولا أنت مرة واحدة إذ لا نعت فی الحضرة الأحدیة ولا اسم ولا
رسم هناک ، فلما رأیت نفسک وعقلت ذاتک کنت أنت أنت مرتین ،
فتحققت الغیریة التی هی أصل العدد وإن کانت بالاعتبار فصرنا نحن
نحن ، وعبر عن تلک المرتبة الذاتیة بقوله : " بینا أنت أنت " .
ومما ذکرنا : ظهر أن جوابه یصلح لأن یکون جوابا عن کلا السؤالین ، فإن
کل مسؤولاته من أشعة وجه الله وظلال نوره ، وهو حقیقة کل ذی حقیقة ، فافهم
واغتنم .
[١]دیوان لبید : ١٤٨ ، وانظر السیرة النبویة لابن هشام ١ : ٣٩٢ ، العقد الفرید ٥ : ٢٧٣ .