التعلیقه علی الفوائد الرضویه - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٥٨ - توضیح


وأولها وآخرها ، فهی کنقطة سیالة فی مراحل الوجود منها البدو وإلیها الرجوع ،
وقوله علیه السلام : ( نحن صنائع الله والخلق صنائع لنا ) [١] وإن کان یفید الغایة لمکان اللام ،
إلا أن الغایة والفاعل متحدان ، خصوصا فی الفواعل المقدسة عن کدورة المادة
ولواحقها ، کما هو المبین فی محله والمتحقق عند أصحاب الحکمة المتعالیة [٢] فإذا
کان لهم علیهم السلام مقام المشیة المطلقة [٣] وسائر الناس تعیناتها کانت لهم
القیمومیة علی الناس .
وبالجملة : لکل موجود وجهة نورانیة من عالم القدس والطهارة ، ووجهة ظلمانیة
من عالم الظلمة والکدورة ، فقوله علیه السلام : " ممن تقول " معناه أن جهة نفسیتک
المظلمة الکدرة هالکة باطلة ، فإن کل شئ باطل إلا وجهه ، فلم یکن قابلا للسؤال
والجواب ، ووجهتک الإلهیة وظلک النورانی منا ولنا وعنا .
وهاهنا احتمال آخر : وهو أن قوله علیه السلام " أیش تقول " إشارة إلی أن هذه
الحقائق بلا دخولها فی حصن ولایتنا لم تکن شیئا مذکورا ، وما لا وجود له لا حقیقة
له ، فالسؤال عن حقائقها سؤال عن حقیقة ما لا وجود له ، وهو بلا مورد ، ومع الدخول
فیه أیضا سؤالک بلا وجه ، فإنه سؤال عن الحقائق الحاضرة لدینا والمتدلیة بنا والموجودة
عندنا علی سبیل الإفحام .
وقوله علیه السلام : " ممن تقول " إشارة إلی أن الانتساب الذی کنت أنت قارئه مع
أنانیتک ونفسیتک وعدم تشبثک بذیل الولایة إلی الله لم یکن فی مورده ، فإنه لیس
کل ما جری علی اللسان وکانت صورته علی صورة القرآن قرانا ، کما قال جل
[١]نهج البلاغة : کتاب ٢٨ من کتاب له علیه السلام إلی معاویة .
[٢]الأسفار ٢ : ٢٧٠ .
[٣]بحار الأنوار ٢٦ : ١٤ / ٢ .