التعلیقه علی الفوائد الرضویه - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ١٦٠ - المطلب الثانی


وروح الأرواح وصورة الصور ومادة المواد ، الجامعة لجمیع مراتب الکمال ، الکامنة
فیها صفتا الجمال والجلال ، المضمر فیها عوالم الغیب والشهادة ، المستتر فیها کل خیر
وسعادة ، مظهر الاسم الأعظم الإلهی ، ومظهر الحقائق والرقائق کما هی ، کما أشار
إلیها مولانا ومولی الثقلین أمیر المؤمنین علیه السلام بقوله :
وتزعم أنک جرم صغیر وفیک انطوی العالم الأکبر
وأنت الکتاب المبین الذی بأحرفه تظهر المضمر [١]
وأشار إلیها مولانا وسیدنا أبو عبد الله علیه السلام بقوله : ( إن الصورة الإنسانیة أکبر
حجج الله علی خلقه ، وهی الکتاب الذی کتبه بیده . . . ) [٢] إلی آخره . . . فالحقائق الخمسة
مظاهر وجوده ، فعلی هذا کان الجواب عن هذه الحقیقة الکذائیة بأنها نحن الذی
وصلنا إلی مقام الجامعیة والإطلاق وخرجنا عن حجاب التعین والتقید ، فاحتفظ
بذلک وکن أمینا له ، والحمد لله أولا وآخرا وظاهرا وباطنا .
ولقد سلکنا فی هذه الأوراق طریق الإیجاز ، ورفضنا التفصیل والتطویل بالإغماز ،
فإن المجال ضیق ، والحال غیر موافق ، وأهل الزمان غیر شائق لهذه الحقائق ،
بل فی هذا العصر - الذی عد العصر الذهبی - یکون کسب المعارف وطلب العلوم
الدینیة عارا علی عار ، وخرجوا فوجا بعد فوج عن هذا الشعار ، وترکوا أدیانهم
لزخرف الدنیا الدنیة ، ورفضوا إیمانهم لزبرج الأمور الطبیعیة ، فاستحقروا الدین وأهله
استحقارا ، واستکبروا علی أهل الشریعة والعلم استکبارا ، وهتکوا حرمة الإسلام
وناموس القرآن سرا وجهارا ، ووضعوا القوانین الملعونة خلاف صراحة القرآن ، ومالوا
فی القضاء عن طریقة البینات والأیمان ، وجلس فی مقام النبی صلی الله علیه وآله
[١]دیوان الإمام علی علیه السلام : ٥٧ .
[٢]جامع الأسرار ومنبع الأنوار : ٣٨٣ ، کلمات مکنونة للفیض الکاشانی : ١٢٥ .