التعلیقه علی الفوائد الرضویه - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ١٥٩ - المطلب الثانی


وصفتها الثانیة : بعکس ذلک کله ، وبعبارة أخری کانت الصفة الأولی حقیقة لیلة
القدر ، والثانیة حقیقة القیامة الکبری .
وصفتها الثالثة : أنها تکون موجدا بنفسها وموجدا لسائر الخلق کما فی
الروایة الصحیحة من طریق أهل البیت علیهم السلام : ( خلق الله الأشیاء بالمشیة والمشیة
بنفسها ) [١] .
وصفتها الرابعة : أنها الجاری بالانتساب إلی الخلق والمتغیر بالجنبة الخلقیة ،
والمنجمد بواسطة انتسابها إلی الحق والثابت بالجنبة الحقیة .
وصفتها الخامسة : أنها الزائد الکامل بالنسبة إلی الخلق والناقص بالنسبة إلی الحق
المتعال ، فإنه جل برهانه تام فوق التمام ، والتعبیر عن الکامل بالزائد غیر عزیز .
وأما بذکر مظاهرها الخمسة ، فالسؤال عن الحقیقة التی لها مظاهر خمسة
بحسب العوالم الخمسة ، فأجاب الإمام علیه السلام عنها بأن الحقیقة التی ذکرتها
ووصفتها بما وصفتها هی الحقیقة الإطلاقیة التی وصلنا إلیها ، ویصدق علیها " نحن "
المشار به إلی جمیع مراتب الوجود من سلسلة النزول والصعود وحقائق الغیب
والشهود ، ثم أشار إلی مظاهرها اللطیفة والقهریة بالتفصیل ، وأتی بما هو له علی
الوجه الجمیل .
فعلی هذا التحقیق الذی لم أظنک أن تسمعه فی غیر هذه الأوراق یکون ما
ذکره علیه السلام فی المرة الثانیة تفصیل ما أجمل أولا ، فإن الحقائق المتعینات تفصیل
ما فی المشیة الإلهیة والإرادة الربانیة .
وثانی الوجهین : أن یکون السؤال عن الحقیقة الإنسانیة التی هی حقیقة الحقائق
[١]أصول الکافی ١ : ٨٥ / ٤ ، التوحید للصدوق : ١٤٨ / ١٩ .