التعلیقه علی الفوائد الرضویه - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ١٣٤ - المبحث الثالث


الله عما یشرکون ) [١] وإلی المرتبة الثالثة التی نحن بصدد بیانها بقوله : ( هو الله
الخالق البارئ المصور له الأسماء الحسنی یسبح له ما فی السماوات والأرض وهو العزیز
الحکیم ) [٢] .
ولنرجع إلی ما کنا فیه فنقول : إن تلک الطبیعة غیر الصورة الفاعلة فی
الأجسام ، بل هی العنایة الربانیة الممسکة لنظام العالم ، وهی مطلع الإرادة
الإلهیة التی هی نفس الفعل - بالفتح - فی الأخبار النبویة [٣] ومعنی الموجدیة
والموجدیة - بالفتح ثم الکسر - أنها فاعلة فی الأشیاء بإذن الله ، ومعطیة
للصور کما شاء الله ، ومخلوقة بنفسها من الله إذ الأشیاء مخلوقة بالإرادة
وهی مخلوقة بنفسها .
وفی معنی الموجدیة والموجدیة فی الطبیعة التی هی مطلع الإرادة ما ورد
فی الأخبار عن الأئمة علیهم السلام من : ( أن الله خلق الأشیاء بالمشیة وخلق المشیة
بنفسها ) [٤] وهذا بعینه یجری فی الإرادة غیر أن الفرقان بینهما قلیل ، وکثیرا
ما یعبر فی الأخبار عنهما بأحدهما ، وعن کل واحد منهما بالآخر کما
لا یخفی ، حتی ظن من ذلک بعض الأعلام أنهما صفة واحدة [٥] .
قوله : حتی ظن من ذلک .
لیس فی هذه الرسالة - مع کون بنائها علی الاختصار والإجمال ، والرمز
والإشارة فی المقال - محل الحکومة بین هذین الأستاذین مع کونها خارجة عن
وسعی ، فإن تحقیقاتهما أجل من أن تنالها أیدینا .
[١]الحشر : ٢٣ .
[٢]الحشر : ٢٤ .
[٣]انظر أصول الکافی ١ : ١١٦ باب ٢٦ ، التوحید للصدوق : ٣٣٦ باب المشیئة والإرادة .
[٤]أصول الکافی ١ : ٨٥ / ٤ ، التوحید للصدوق : ١٤٨ / ١٩ .
[٥]مرآة العقول ٢ : ١٥٥ ، الوافی للفیض الکاشانی ١ : ٥١٨ .