التعلیقه علی الفوائد الرضویه - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ١٣٠ - المبحث الثالث


فهو وإن کان له وجه صحیح ، إلا أن الأسماء والصفات الذاتیة علی الحقیقة هی
التی ثابتة لذاته المقدسة المستجنة فی الذات المتعال بحسب الشؤون والأطوار
والتجلیات الذاتیة .
وقد حمل ذلک العارف الجلیل قول أبی عبد الله علیه السلام : ( ذات علامة سمیعة
بصیرة ) [١] علی کون الذات الأحدیة بنفس ذاته الشریفة نائبة مناب هذه الصفات ، وقد
ورد من طریق أهل البیت علیهم السلام : ( لم یزل الله جل وعز ربنا والعلم ذاته ولا معلوم ،
والسمع ذاته ولا مسموع ، والبصر ذاته ولا مبصر ، والقدرة ذاته ولا مقدور ) [٢] إلی غیر ذلک .
والحاصل : أن الأسماء والصفات الذاتیة أجل مما ذکره ذلک العارف الجلیل ،
وأقدس مما یناله ید التحدید والتقدیر ، وأنزه مما یحوم حول حضرته التقیید والتکثیر ،
وقد عرفت فیما سبق من التفصیل ، وانفتح علی قلبک بأوضح سبیل ، أن مراتب
الوجود من مجردها ومادیها من تعینات المشیة معتنقات بالتحدید والتکثیر ،
متلازمات بالتقیید والتقدیر ، کما یراه أصحاب القلوب من الأحرار وأرباب السابقة
الحسنی من ذوی الأسرار .
وأما الأسماء والصفات الفعلیة فهی جمیع مراتب الوجود ، وسلسلة النزول
والصعود من عوالم الغیب والشهود ، لا یختص بمرتبة من المراتب ولا بحد من الحدود ،
کما هو المحقق فی محله والمبین عند أهله [٣] وقد فصلنا القول فی بعض الرسائل [٤]
ولیس هاهنا محل التحقیق والتفصیل .
[١]أصول الکافی ١ : ٦٥ / ٦ و ٨٣ / ١ و ٨٤ / ٢ ، التوحید للصدوق : ١٣٩ / ٢ و ١٤٣ / ٨ .
[٢]أصول الکافی ١ : ٨٣ / ١ ، التوحید للصدوق : ١٣٩ / ١ .
[٣]شرح القیصری علی الفصوص : ٨٤ .
[٤]تعلیقة الإمام علی الفصوص : ٣١٠ .