إثبات الهداة بالنصوص و المعجزات - الشيخ حرّ العاملي - الصفحة ٢٦ - الباب التاسع النصوص العامة على إمامة الأئمة الاثني عشر
غير عدلي عذبته عذابا لا أعذبه أحدا من العالمين، فإياي فاعبد، و عليّ فتوكل، إني لم أبعث نبيا فأكملت أيامه و انقضت مدته إلا جعلت له وصيا، و إني فضلتك على الأنبياء، و فضلت وصيك على الأوصياء، و أكرمتك بشبليك و سبطيك حسن و حسين، فجعلت حسنا معدن علمي بعد استكمال مدة أبيه، و جعلت حسينا خازن وحيي، و أكرمته بالشهادة و ختمت له بالسعادة، فهو أفضل من استشهد و أرفع الشهداء درجة، و جعلت كلمتي التامة معه، و حجتي البالغة عنده. بعترته أثيب و أعاقب، أولهم سيد العابدين و زين أوليائي الماضين، و ابنه شبيه جده المحمود، محمد الباقر علمي و المعدن لحكمتي، سيهلك المرتابون في جعفر، الراد عليه كالراد عليّ، حق القول مني لأكرمنّ مثوى جعفر و لأسرنه في أشياعه و أنصاره و أوليائه، أتيحت بعده لموسى فتنة عمياء حندس، لأن خيط فرضي لا ينقطع، و حجتي لا تخفى و إن أوليائي يسقون بالكأس الأوفى، من جحد واحدا منهم فقد جحد نعمتي و من غيّر آية فقد افترى عليّ.
ويل للمفترين الجاحدين عند انقضاء مدة موسى عبدي و حبيبي و خيرتي و عليّ وليي و ناصري و من أضع عليه أعباء النبوة و أمتحنه بالاضلاع بها، يقتله عفريت مستكبر يدفن في المدينة التي بناها العبد الصالح، إلى جنب شر خلقي حق القول مني لأسرّنه بمحمد ابنه و خليفته من بعده، و وارث علمه فهو معدن علمي و موضع سري و حجتي على خلقي، لا يؤمن عبد به إلا جعلت الجنة مثواه، و شفّعته في سبعين من أهل بيته، كلهم قد استوجبوا النار، و أختم بالسعادة لابنه علي وليي و ناصري و الشاهد في خلقي و أميني على وحيي، أخرج منه الداعي إلى سبيلي و الخازن لعلمي الحسن و أكمل ذلك بابنه م ح م د رحمة للعالمين؛ عليه كمال موسى، و بهاء عيسى و صبر أيوب، فيذل أوليائي في زمانه، و تتهادى رءوسهم كما تتهادى رءوس الترك و الديلم فيقتلون و يحرقون، و يكونون خائفين مرعوبين و جلين، تصبغ الأرض بدمائهم، و يفشو الويل و الرنة في نسائهم، أولئك أوليائي حقا، بهم أدفع كل فتنة عمياء حندس، و بهم أكشف الزلازل و أرفع الآصار بهم و الأغلال، أولئك عليهم صلوات من ربهم و رحمة و أولئك هم المهتدون.
قال عبد الرحمن بن سالم قال أبو بصير لو لم تسمع في دهرك إلا هذا الحديث لكفاك فصنه إلا عن أهله [١].
[١] الكافي: ١/ ٨، و كمال الدين: ٢٩٠ ح ١.