إثبات الهداة بالنصوص و المعجزات - الشيخ حرّ العاملي - الصفحة ٣٢٨ - الفصل الثاني و الأربعون
يا زين السماوات و الأرض قال أبيّ: و كيف يكون يا رسول اللّه زين السماوات و الأرض أحد غيرك قال: يا أبيّ و الذي بعثني بالحق نبيا إن الحسين بن علي في السماء أكبر منه في الأرض و إنه مكتوب على يمين العرش أنه مصباح هدى و سفينة نجاة و إمام عز و فخر و علم و ذخر و أن اللّه عز و جل ركب في صلبه نطفة مباركة طيبة زكية خلقت من قبل أن يكون مخلوق في الأرحام أو يجري ماء في الأصلاب أو يكون ليل أو نهار و لقد لقّن دعوات ما يدعو بهن مخلوق إلا حشره اللّه عز و جل معه و كان شفيعه في آخرته و فرّج اللّه عنه كربه و قضى اللّه بها دينه و يسّر أمره و أوضح سبيله و قوّاه على عدوه و لم يهتك ستره، فقال له أبيّ بن كعب: ما هذه الدعوات يا رسول اللّه؟ قال تقول إذا فرغت من صلاتك و أنت قاعد:
«اللهم إني أسألك بكلماتك و معاقد عرشك و سكان سماواتك و أنبيائك و رسلك أن تستجيب لي فقد رهقني من أمري عسر، فأسألك أن تصلي على محمد و آل محمد و أن تجعل لي من عسري يسرا».
فإنّ اللّه عز و جل يسهّل أمرك و يشرح صدرك و يلقنك شهادة أن لا إله إلا اللّه عند خروج نفسك، قال له أبيّ: يا رسول اللّه فما هذه النطفة التي في صلب الحسين (ع)؟ قال: مثل هذه النطفة كمثل القمر و هي نطفة تبيين و بيان يكون من اتبعه رشيدا و من أضلّ عنه هويا قال: فما اسمه؟ و ما دعاؤه؟ قال اسمه علي و دعاؤه الدعاء:
«يا دائم يا ديوم يا حي يا قيوم يا كاشف الغم و يا فارج الهم و يا باعث الرسل و يا صادق الوعد».
من دعا بهذا الدعاء حشره اللّه عز و جل مع علي بن الحسين (صلوات اللّه عليهما) و كان قائده إلى الجنة، قال له أبيّ: يا رسول اللّه فهل له من خلف أو وصي؟ قال له نعم مواريث السماوات و الأرض، قال: و ما معنى مواريث السماوات و الأرض يا رسول اللّه؟ قال: القضاء بالحق و الحكم بالديانة و تأويل الأحكام و بيان ما يكون قال ما اسمه؟ قال: اسمه محمد، و إنّ الملائكة لتستأنس به في السموات و يقول في دعائه، الدعاء:
«اللهم إن كان لك عندي رضوان و ود فاغفر لي و لمن تبعني من اخواني و شيعتي و طيّب ما في صلبي».
فركّب اللّه عز و جل في صلبه نطفة مباركة زكية، و أخبرني (ع) أن اللّه تبارك و تعالى طيّب هذه النطفة و سمّاها عنده جعفرا و جعلها هاديا مهديا راضيا مرضيا يدعو ربه فيقول في دعائه، الدعاء:
«يا ديان غير متوان يا أرحم الراحمين اجعل لشيعتي من النار وقاء و لهم عندك رضاء فاغفر لهم ذنوبهم و يسر أمورهم و اقض ديونهم و استر عوراتهم و اغفر لهم الكبائر التي بينك و بينهم، يا من لا يخاف الضيم و لا تأخذه سنة و لا نوم اجعل لي من الغم فرجا».
و من دعا بهذا الدعاء حشره اللّه عز و جل أبيض الوجه مع جعفر بن محمد إلى الجنة، يا أبيّ