موسوعة الامام الخوئي - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٥٦ - مسألة ١٢ آخر وقت النيّة في الواجب المعيّن رمضاناً كان أو غيره عند طلوع الفجر الصادق
دلّت
بمفهوم الغاية الذي هو أوضح المفاهيم على ارتفاع الحكم بعد الزوال، ولكنّها
ضعيفة السند بأبي عبد اللََّه الرازي الجاموراني، الذي ضعّفه ابن الوليد{١}و الشيخ الصدوق{٢}و غيرهما، واستثنوا من روايات يونس ما يرويه عنه، فهي غير قابلة للاستناد.
ثانيهما: موثّقة ابن بكير: عن الرجل يجنب ثمّ ينام حتّى يصبح، أ يصوم ذلك اليوم تطوّعاً؟ «فقال: أ ليس هو بالخيار ما بينه وبين نصف النهار؟!»{٣}.
و هذه الرواية المعتبرة لم يتعرّض لها الهمداني ولا غيره، بل اقتصروا على الرواية الأُولى الضعيفة مع أنّها أولى بالتعرّض.
و كيفما كان، فقد دلّت على المفروغيّة عن التحديد بنصف النهار بحيث كأنّه
من المسلّمات، فتكون معارَضة بالمعتبرتين الدالّتين على امتداد الوقت
العصر.
و الذي ينبغي أن يقال: إنّ هذه الموثّقة غايتها الظهور في عدم الجواز، إذ
الإمام(عليه السلام)بنفسه لم يذكر أمد الخيار ابتداءً، بل أوكله إلى ما
يعلمه السائل وجعله مفروغاً عنه بقوله(عليه السلام): «أ ليس» إلخ، فهي
ظاهرة في تحديد النيّة للصوم بجميع مراتبه بنصف النهار ولا تزيد على الظهور
في التحديد المزبور.
و لكن موثقة أبي بصير صريحة في جواز التجديد بعد العصر، فطبعاً ترفع اليد
عن ظهور تلك الرواية، وتحمل على ارادة تحديد نية الصوم بمرتبته العليا.
و محصّل المراد: أنّ تجديد النيّة بعد الزوال لا
يبلغ في الفضل مرتبته قبل الزوال، فإنّ الثاني بمنزلة النيّة من الفجر
ويُحتسَب له تمام اليوم، بخلاف الأول، فإنّه
{١}لاحظ رجال النجاشي: ٣٤٨/ ٩٣٩، الفهرست: ١٤٤/ ٦٢٢.
{٢}لاحظ رجال النجاشي: ٣٤٨/ ٩٣٩، الفهرست: ١٤٤/ ٦٢٢.
{٣}الوسائل ١٠: ٦٨/ أبواب ما يمسك عنه الصائم ب ٢٠ ح ٢.