موسوعة الامام الخوئي - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٤٦٥ - الخامس أن لا يكون مسافراً
لضعف الرواية في نظره التي هي مستند المسألة كما صرّح به في المعتبر{١}،
وهي صحيحة علي بن مهزيار، قال: كتب بندار مولى إدريس: يا سيدي، نذرت أن
أصوم كلّ يوم سبت، فإن أنا لم أصمه ما يلزمني من الكفّارة؟ فكتب إليه
وقرأته: «لا تتركه إلّا من علّة، وليس عليك صومه في سفر ولا مرض إلّا أن
تكون نويت ذلك، وإن كنت أفطرت من غير علّة فتصدّق بعدد كلّ يوم على سبعة
مساكين، نسأل اللََّه التوفيق لما يحبّ ويرضى»{٢}.
و لا ندري ما هو وجه الضعف الذي يدّعيه المحقّق، فإنّ ابن مهزيار من
الأجلّاء الكبار والطريق إليه صحيح، والمراد بـ: «أحمد بن محمّد» هو أحمد
بن محمّد بن عيسى الأشعري، وعبد اللََّه بن محمّد أخوه، فلا إشكال في السند
بوجه.
و يحتمل قريباً أنّ نظره(قدس سره)في التضعيف إلى بندار مولى إدريس صاحب المكاتبة، فإنّه مجهول.
و لكنّه واضح الدفع، ضرورة أنّ الاعتبار بقراءة ابن مهزيار لا بكتابة
بندار، فالكاتب وإن كان مجهولاً، بل ولو كان أكذب البريّة، إلّا أن ابن
مهزيار الثقة يخبرنا أنّه رأى الكتاب وقرأ جواب الإمام(عليه السلام)، وهو
المعتمد والمستند، وهذا أوضح من أن يخفى على من هو دون المحقّق فضلاً عنه،
ولكنّه غير معصوم، فلعلّه غفل عن ذلك، أو أنّه أسرع في النظر فتخيّل أنّ
بندار واقع في السند.
و يحتمل بعيداً أن يكون نظره في التضعيف إلى الإضمار.
و هو أيضاً واضح الدفع، إذ لو كان المسئول غير الإمام(عليه السلام)كيف
يرويه ابن مهزيار وهو من الطبقة العليا من الرواة ويثبته أصحاب المجامع في
كتبهم كسائر المضمرات؟!
{١}المعتبر ٢: ٦٨٤.
{٢}الوسائل ١٠: ٣٧٩/ أبواب بقية الصوم الواجب ب ٧ ح ٤.