موسوعة الامام الخوئي - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٤٤ - مسألة ١٢ آخر وقت النيّة في الواجب المعيّن رمضاناً كان أو غيره عند طلوع الفجر الصادق
و حديث
رفع النسيان لا يكاد يتكفّل إجزاء الأوّل عن الثاني كما ذكرنا ذلك في أجزاء
الصلاة وأنّه لو نسي جزءاً منها ولو استوعب نسيانه الوقت لا دليل على كون
الإتيان بالباقي مجزئاً عن الصلاة التامّة.
و بعبارة اُخرى: حديث الرفع شأنه رفع التكليف لا وضعه وإثباته بالإضافة إلى الباقي ليدلّ على صحّته والاجتزاء به.
ثالثها: ما روي مرسلاً من أنّ ليلة الشكّ أصبح
الناس فجاء أعرابي فشهد برؤية الهلال فأمر صلّى اللََّه عليه وآله منادياً
ينادي: من لم يأكل فليصم، ومن أكل فليمسك{١}.
و هذه الرواية غير صحيحة عندنا، لأنّها مرويّة من طرق العامّة، فهي مرسلة عامّيّة لا يمكن التعويل عليها بوجه.
و دعوى: انجبارها بعمل المشهور كما عن المحقّق الهمداني{٢}و
غيره غير قابلة للتصديق، إذ لم يُعلَم بل لم يُظَنّ استناد المشهور إليها،
ومن الجائز استنادهم إلى أحد الوجهين المتقدّمين، أو الوجه الآتي أعني:
النصوص الواردة في غير رمضان واستفادة حكمه منها لا إلى مثل هذه الرواية
النبويّة الضعيفة المرسلة.
على أنّ الرواية في نفسها غير قابلة للتصديق، فإنّ الهلال لا يثبت بشاهدٍ واحد، كما سيجيء إن شاء اللََّه تعالى{٣}فضلاً عن أعرابي مجهول، فكيف اعتمد النبيّ(صلّى اللََّه عليه وآله)على قوله؟! فمضمونها ممّا يُطمأنّ بكذبه، مع أنّ
{١}نصب الراية ٢: ٤٣٥، نحوه.
{٢}مصباح الفقيه ١٤: ٣١٤.
{٣}العروة الوثقىََ ٢: ٤٨.