موسوعة الامام الخوئي - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٤١٥ - الثالث إذا نسي غسل الجنابة ومضى عليه يوم أو أيّام
يدلّ عليه دليل بالخصوص، ولا دليل عليه في المقام.
و لكنّ الظاهر أنّ مقتضى الأصل هو القضاء، لأنّه تابع لفوت الفريضة في
وقتها، وقد فاتت في المقام حسب الفرض، لأنّ حقيقة الصوم هو الإمساك عن
المفطرات في مجموع الوقت، أي فيما بين الحدّين من المبدإ إلى المنتهي، ولم
يتحقّق هذا في المقام، إذ لم يجتنب عن بعضها في بعضه فقد فوّت الواجب على
نفسه، غاية الأمر أنّه كان معذوراً في هذا التفويت من جهة استناده فيه إلى
حجّة، ومثله لا يستتبع إلّا رفع الحكم التكليفي دون الوضعي أعني: القضاء
لما عرفت من أنّه تابع لعنوان الفوت، وقد تحقّق بالوجدان من غير فرق بين
كونه على وجه محلّل أو محرّم.
و عليه، ففي كلّ مورد دلّ الدليل على الاجتزاء وعدم الحاجة إلى القضاء فهو
وكان على خلاف مقتضى القاعدة فيقتصر على مورده تعبّداً وإلّا كان مقتضى
الأصل هو القضاء، وليكن هذا أي كون مقتضى الأصل هو القضاء على ذِكرٍ منك
لتنتفع به في جملة من الفروع الآتية.
هذا ما تقتضيه القاعدة.
و أمّا بالنظر إلى الروايات: فقد روى الحلبي والرواية صحيحة عن أبي عبد
اللََّه(عليه السلام): أنّه سُئل عن رجل تسحّر ثمّ خرج من بيته وقد طلع
الفجر وتبيّن«قال: يتمّ صومه ذلك ثمّ ليقضه»{١}.
و قد تضمّنت القضاء مطلقاً، أي من غير فرق بين مراعاة الفجر وعدمها.
و لكن موثّقة سماعة فصّلت بين الأمرين، قال: سألته عن رجل أكل أو شرب بعد
ما طلع الفجر في شهر رمضان«قال: إن كان قام فنظر فلم يرَ الفجر فأكل ثمّ
عاد فرأى الفجر فليتمّ صومه ولا إعادة عليه، وإن كان قام فأكل
{١}الوسائل ١٠: ١١٥/ أبواب ما يمسك عنه الصائم ب ٤٤ ح ١.