موسوعة الامام الخوئي - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٣٣٥ - الرابع صوم الاعتكاف، وكفّارته مثل كفّارة رمضان مخيّرة بين الخصال
فتهيأت
إلى زوجها حتّى واقعها«فقال: إن كانت خرجت من المسجد قبل أن تقضي ثلاثة
أيام ولم تكن اشترطت في اعتكافها، فإنّ عليها ما على المظاهر»{١}.
هذا، وصاحب المدارك ومن حذا حذوة ممّن لا يعملون بالموثّقات ولا يرون
حجّيّة غير الصحاح، لاعتبارهم العدالة في الراوي طرحوا الموثّقتين، لعدم
الحجّيّة وعملوا بالصحيحتين، فأفتوا بأنّ الكفّارة هي كفّارة الظهار.
و أمّا بناءً على ما هو الصواب من عدم الفرق في الحجيّة بين الصحيح
والموثّق، فلا محالة تقع المعارضة بين الموثّقتين والصحيحتين، ويدور الأمر
بين العمل بإحدى الطائفتين، ولكن الظاهر هو الأخذ بالموثّقتين والحكم
بأنّها كفّارة شهر رمضان كما عليه المشهور، وذلك من أجل أنّ هذه الكفّارة
هي كفّارة الظهار بعينها، ولا فرق بينهما إلّا من حيث التخيير والترتيب،
فالأُولى مخيّرة بين الخصال، والثانية يعتبر فيها الترتيب، فيجب العتق
أوّلاً، ومع العجز فالصيام، ولو عجز أيضاً فالإطعام.
و عليه، فيجمع بين الطائفتين بحمل الأمر بالترتيب على الأفضليّة، فإنّ
الموثّقتين صريحتان في التخيير، والصحيحتان ظاهرتان في وجوب الترتيب، فيرفع
اليد عن الظاهر بالنصّ ويُحمَل على الندب، فتأمّل.
بل لو فرضنا عدم ورود الصحيحتين لقلنا أيضاً بأفضليّة الترتيب، لورود الأمر
به في صحيحة علي بن جعفر التي تقدّمت في نصوص كفّارة شهر رمضان{٢}،
المحمول على الأفضليّة جمعاً كما مرّ سابقاً، فإذا كان صوم الاعتكاف
بمنزلة شهر رمضان كما نطقت به الموثّقتان ثبتت الأفضليّة هنا أيضاً.
{١}الوسائل ١٠: ٥٤٨/ أبواب الاعتكاف ب ٦ ح ١.
{٢}راجع ص٣١٢.