موسوعة الامام الخوئي - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٣٠٦ - فصل في كفّارة الصّوم
و إلّا فهو مفطر، فيندرج حينئذٍ تحت إطلاق هذه النصوص الدالّة على ثبوت الكفّارة على من أفطر.
و دعوى الانصراف إلى خصوص الأكل والشرب كما في الجواهر{١}غير مسموعة، بعد كون الصوم في نظر الشرع مؤلّفاً من مجموع تلك التروك ومضادّاً للإفطار من غير ثالث كما عرفت.
و الاقتصار في بعض الأخبار على القضاء لا يدلّ على نفي الكفّارة، غاية
الأمر أنّها ساكتة عنها وغير متعرّضة لها، فتثبت بعموم النصوص المشار
إليها، وقد تقدّم التعرّض لذلك عند التكلّم عن كلّ واحد من هذه الأُمور.
و على الجملة: فالظاهر أنّ الحكم المزبور عامٌّ لجميع المفطرات.
نعم، مجرّد بطلان الصوم ووجوب القضاء لا يلازم الكفّارة، كما لو فرضنا أنّه
أبطل صومه بعدم النيّة، أو بنيّة الخلاف فنوى أن لا يصوم، أو نوى على وجه
محرّم كالرياء، ففي جميع ذلك وإن بطل صومه لعدم وقوعه عن نيّة صحيحة فلم
يأت بالمأمور به على وجهه، فهو صائم بصوم فاسد، إلّا أنّه لا تثبت
الكفّارة، لعدم تحقّق الإفطار المأخوذ موضوعاً لهذا الحكم في تلك النصوص،
فهو غير مفطر بل صائم، غاية الأمر أنّ صومه فاقد للنيّة، ولأجله يجب القضاء
دون الكفّارة.
و من هذا القبيل: البقاء على الجنابة غير متعمّد، كما إذا كان في النومة الثانية أو الثالثة على ما تقدّم الكلام فيه{٢}، فإنّه يجب القضاء حينئذٍ دون الكفّارة، لعدم الدليل عليها بعد عدم تحقّق الإفطار.
{١}الجواهر ١٦: ٢١٨ ٢١٩.
{٢}في ص٢٢٦ ٢٣٢.