موسوعة الامام الخوئي - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٢٨٥ - مسألة ٢ إذا أفطر تقيّةً من ظالم بطل صومه
و أمّا
القضاء فليس من آثار الفعل لينتفي أيضاً ويكون في سعة من ناحيته، وإنّما هو
من آثار ترك المأمور به، ولا تعرّض للرواية للتوسعة من هذه الناحية أبداً
لتدلّ على الصحّة والإجزاء، بل يمكن أن يقال: إنّ مفاد هذه الرواية خصوصاً
بقرينة ما كان محلّاً للابتلاء سابقاً من الحلف أمام القضاة وحكّام الجور
لإنجاء نفس مؤمن أو ماله من ظالم، كما ربّما يشير إليه ما ورد من قوله(عليه
السلام): «احلف باللََّه كاذباً وأنج أخاك»{١}ليس إلّا رفع التكليف والتوسعة من ناحية المؤاخذة فقط، نظير قوله(عليه السلام): «الناس في سعة ما لا يعلمون»{٢}و لا نظر فيها إلى جهة أُخرى حتّى مثل الكفّارة.
و كيفما كان، فقد تحصّل: أنّ شيئاً من أدلة التقيّة لا تفي بالإجزاء فيما
عدا باب الصلاة ومقدّماتها، فلا بدّ من الرجوع إلى ما تقتضيه القاعدة، وقد
عرفت أنّ مقتضاها عدم الإجزاء، عملاً بإطلاق أدلّة الإجزاء والشرائط
والموانع.
هذا، وربّما يقرّب الإجزاء في المقام وغيره بأنّ ما دلّ على مشروعيّة
التقيّة بل وجوبها وأنّها من الدين إنّما هو باعتبار انطباقها على نفس
العمل المأتي به خارجاً، الفاقد للجزء أو الشرط أو المشتمل على المانع،
فإذا كان العمل بنفسه مصداقاً للتقيّة وواجباً بل من الدين كما نطقت به
النصوص كان لا محالة مأموراً به بالأمر الاضطراري، ومن المقرّر في محله
إجزاؤه عن الأمر الواقعي، ولا سيّما بالنسبة إلى القضاء، لعدم فوات شيء
منه، فلا موضوع له.
و بالجملة: الوضوء مع غسل الرجلين مثلاً لو كان مأموراً به بنفسه فهو بأمر اضطراري، والإجزاء في مثله لا يحتاج إلى دليل خاصّ، بل هو مقتضى
{١}الوسائل ٢٣: ٢٢٥/ كتاب الايمان ب ١٢ ح ٤.
{٢}لاحظ الوسائل ٣: ٤٩٣/ كتاب الطهارة ب ٥٠ ح ١١، وج ٢٤: ٩٠/ كتاب الصيد والذبائح ب ٣٨ ح ٢، وج ٢٥: ٤٦٨/ كتاب اللقطة ب ٢٣ ح ١.