موسوعة الامام الخوئي - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٢١٠ - مسألة ٤٩ يشترط في صحّة صوم المستحاضة على الأحوط الأغسال النهاريّة التي للصلاة
تبقى
على حدثها وتغتسل بعد الفجر، بل قد يُتأمّل في مشروعيّته قبل الفجر ولو
بنيّة الصلاة مع قطع النظر عن كون الصلاة واجباً مشروطاً من أجل لزوم
الموالاة بين هذا الغسل وبين أداء الصلاة، لاستمرار الدم الذي هو موجبٌ
للحدث أيضاً.
و إن شئت فقل: إنّه لا دليل على مشروعيّة الغسل
للصوم من حيث هو حتّى يُتكلّم في أنّه هل يجزئ عن الغسل للصلاة أو لا؟ فإنّ
الظاهر من الصحيحة لزوم أن تعمل المستحاضة ما تعمله في غير شهر رمضان من
الأغسال الثلاثة، فلم عملت هذا العمل لم يحكم ببطلان صومها، فلا دليل على
أنّ بقاء الحدث مضرّ ليجب عليها غسل آخر.
و عليه، فلو استحاضت بعد ما صلّت العشاءين وكان الدم مستمرّاً إلى ما بعد
طلوع الفجر، ثمّ اغتسلت للصبح، وبعده للظهرين والعشاءين، صحّ صومها، لما
عرفت من أنّ اعتباره في الصوم إنّما هو بملاحظة الصلاة.
ثمّ إنّ المعتبر في الصوم نفس الأغسال لا صحّة الصلاة، فلو اغتسلت للصلاة
ولم تصلّ، أو صلّت وفقدت شرطاً من شرائط الصلاة من قبيل تبديل الخرفة وما
شاكل ذلك، صح صومها، إذ لم يظهر من الصحيحة لزوم الإتيان بجميع أعمال
المستحاضة، بل خصوص الغسل منها كما عرفت.
ثم إنّ هذا كلّه بالنسبة إلى شهر رمضان.
و أمّا غيره من الواجب مطلقاً حتّى القضاء والمندوب فلا دليل على اعتبار
الغسل فيه، لاختصاص النصّ بالأوّل، وقد عرفت عدم جواز التعدّي إلّا فيما
كان مأخوذاً في ماهيّة الصوم لا في حصّة خاصّة، فالمرجع في غيره إطلاق حصر
النواقض مضافاً إلى أصل البراءة.