موسوعة الامام الخوئي - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ١٤٧ - مسألة ٢٤ لا فرق في البطلان بين أن يكون الخبر المكذوب مكتوباً في كتاب من كتب الأخبار
التعمّد إليه كما سيجيء إن شاء اللََّه تعالى{١}، المنتفي في المقام بعد فرض الشكّ في المطابقة.
أقول: بل الظاهر هو البطلان، لصدق العمد بعد
تنجّز الاحتمال، لأجل كونه من أطراف العلم الإجمالي، الذي لا مجال معه
للرجوع إلى أصالة البراءة، حيث إنّه يعلم إجمالاً بكذب أحد الأمرين إمّا
ذاك الخبر المفروض أو نقيضه، وإنّ أحد الإسنادين إلى الإمام(عليه
السلام)مخالفٌ للواقع جزماً، فمثلاً: لو فرض أنّ الخبر المشكوك مطابقته
للواقع هو أنّ الصادق(عليه السلام)قال: إنّ الشيء الفلاني حرام، فيعلم
إجمالاً بعدم مطابقة أحد الخبرين للواقع أمّا هذا الخبر، أو خلافه وهو أنّه
قال الصادق(عليه السلام): الشيء الفلاني بعينه حلال وأنّ أحدهما كذب
قطعاً، فبالعلم الإجمالي يتنجّز الواقع لا محالة، ولا مجال معه للرجوع إلى
أصالة البراءة.
و نتيجة ذلك: أنّه يكون قد تعمّد الكذب اختياراً على تقدير كون الخبر
مخالفاً للواقع، نظير ما لو علم إجمالاً أنّ أحد الإناءين خمر، فشرب أحدهما
وصادف الواقع، فإنّ الإقدام مع الاحتمال غير المقرون بالمؤمّن الموجب
لتنجّز الواقع كافٍ في صدق العمد إلى شرب الخمر. ففي أيّ موردٍ أقدم مع
تنجّز الواقع فقد تعمّد، سواء أ كان في موارد العلم الإجمالي أو الشبهات
قبل الفحص.
ففي المقام إذا انكشف مخالفة الخبر للواقع واتّصافه بالكذب فقد تعمّد الكذب
حينئذٍ وبطل صومه، بل هو باطل وإن لم ينكشف، لأنه مع هذا العلم الإجمالي
قاصدٌ للكذب على تقدير مخالفة الواقع كما عرفت، فيوجب ذلك إخلالاً بنيّة
الصوم، لأنّ اللازم على الصائم نيّة الإمساك عن جميع المفطرات في جميع
الآنات وعلى جميع التقادير، والمفروض أنّه غير ناوٍ للإمساك عن الكذب على
تقدير
{١}في ص٢٦٥.