موسوعة الامام الخوئي - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ١٠٦ - مسألة ٢ لا بأس ببلع البصاق وإن كان كثيراً مجتمعاً
جدّاً
عدم كونه مشمولاً لإطلاقات الأكل والشرب، فإنّها منصرفة عن مثله بالضرورة،
إذ المنسبق إلى الذهن منها إرادة المطعوم والمشروب الخارجي، لا ما يشمل
المتكوّن في جوف الإنسان بحسب طبعه وخلقته، ولذا لو نهى الطبيب مريضه عن
الأكل والشرب في هذا اليوم أو في ساعة خاصّة لا يفهم منه المنع عن ابتلاع
البُصاق جزماً، فلا ينبغي التأمّل في انصراف المطلقات عن بلع البُصاق
المجتمع وإن كان اجتماعه بفعل ما يوجبه، كتذكّر الحامض مثلاً.
و مع التنزّل وتسليم منع الانصراف فلا أقلّ من عدم ظهور الأدلّة في
الإطلاق، والمرجع حينئذٍ أصالة البراءة عن وجوب الإمساك عنه، فهي إمّا
ظاهرة في عدم الشمول بمقتضى الانصراف كما عرفت، أو أنّها غير ظاهرة في
الشمول ومجملة من هذه الجهة، وعلى التقديرين لا يمكن الاستناد إليها في
المنع عن البلع.
هذا مضافاً إلى دلالة بعض النصوص على الجواز، وهو خبر زيد الشحّام عن أبي
عبد اللََّه(عليه السلام): في الصائم يتمضمض، «قال: لا يبلع ريقه حتّى يبزق
ثلاث مرّات»{١}.
و لكن الرواية ضعيفة بأبي جميلة المفضّل بن صالح، فلا تصلح إلّا للتأييد،
ولا حاجة إليها بعد أن كان الحكم مطابقاً لمقتضى القاعدة حسبما عرفت.
نعم، الأحوط الترك مع تعمّد السبب، فإنّ المستند لو كان هو الإجماع والسيرة
العمليّة فشمولهما لهذه الصورة غير ظاهر، بل المتيقّن من موردهما غير ذلك
كما لا يخفى.
نعم، لو كان المستند قصور الإطلاقات والرجوع إلى أصل البراءة لم يكن فرقٌ
حينئذٍ بين الصورتين، وعلى أيّ حال فالاحتياط ممّا لا ينبغي تركه.
{١}الوسائل ١٠: ٩١/ أبواب ما يمسك عنه الصائم ب ٣١ ح ١.