موسوعة الامام الخوئي - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٩٩ - الأوّل والثاني الأكل والشرب
كونه من
الطريق العادي وغيره، وعدم الفرق في المأكول والمشروب بين المتعارف وغيره،
وعدم الفرق أيضاً بين القليل الكثير، كلّ ذلك لإطلاق الأدلّة السليم عمّا
يصلح للتقييد حسبما عرفت بما لا مزيد عليه.
ثمّ إنّ الماتن(قدس سره)رتّب على ما ذكره من عدم الفرق بين القليل والكثير:
أنّ الخيّاط لو بلّ الخيط بريقه أو غيره ثمّ ردّه إلى الفم فليس له أن
يبتلع البلّة الموجودة على الخيط، إذ بالخروج عن الفم صارت البلّة من
الرطوبة الخارجيّة، فلا يجوز ابتلاعها وإنّ قلّت، إلّا إذا استهلكت بريقه
على وجهٍ لا يصدق عليها الرطوبة الخارجيّة، على ما سيجيء من عدم البأس
بابتلاع الريق والبصاق المتجمّع في الفم{١}، فبعد فرض الاستهلاك الموجب لانعدام الموضوع لا بأس ببلع الريق، فإنّه من قبيل السالبة بانتفاء الموضوع.
و قد يُستشكل في ذلك بمنع تحقّق الاستهلاك بعد فرض الاتّحاد في الجنس،
فإنّه إنّما يُتصوَّر في غير المتجانسين على ما ذكروه في الشركة، كامتزاج
التراب في الماء، أو وقوع قطرة من البول في كرّ من الماء مثلاً الموجب
لزوال الموضوع وانعدامه، وأمّا المزج الحاصل في المتجانسين كما في المقام
فهو موجب لزيادة الكمّية والإضافة على مقدارها، فكأنّ الريق أو الماء عشرة
مثاقيل مثلاً فصار أحد عشر مثقالاً، وإلّا فالمزيج باقٍ على ما كان لا أنّه
زال وانعدم، فلا يُتصوَّر في مثله الاستهلاك.
و يندفع: بأنّ هذا إنّما يتمّ بالنظر إلى ذات
المزيج، فلا يعقل الاستهلاك بملاحظة نفس الممتزجين المتّحدين في الجنس
وذاتهما، طبيعة واحدة قد زيدت كمّيّتها كما أُفيد.
{١}في ص١٠٥.