موسوعة الامام الخوئي - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٩٤ - الأوّل والثاني الأكل والشرب
و قد ادّعى السيّد(قدس سره)في محكيّ الناصريات الاتفاق عليه بين المسلمين{١}،
وأنّ الخلاف المزبور مسبوقٌ بالإجماع وملحوق به، ومع ذلك نُسِب الخلاف إلى
السيّد نفسه في بعض كتبه وإلى ابن الجنيد، وأنّهما خصّا المفطر بالمأكول
والمشروب العاديّين{٢}.
و سواء صحّت النسبة أم لم تصحّ فهذا التخصيص لا يمكن المساعدة عليه بوجه،
وذلك لإطلاقات الأدلة من الكتاب والسنّة، فإنّ الوارد فيهما المنع عن الأكل
والشرب من غير ذكر للمتعلّق، ومن المعلوم أنّ حذف المتعلّق يدلّ على
العموم.
و دعوى الانصراف إلى العادي منهما عريّة عن كلّ شاهد، بعد وضوح صدق الأكل
والشرب بمفهومهما اللغوي والعرفي على غير العادي كالعادي بمناطٍ واحد ومن
غير أية عناية، فكما يقال: زيد أكل الخبز، يقال: إنّه أكل الطين أو أكل
التراب، بلا فرق بينهما في صحّة الاستعمال بوجه، وقد ورد في بعض النصوص
النهي عن أكل التراب إلّا التربة الحسينية على مشرّفها آلاف الثناء
والتحيّة بمقدار الحمّصة{٣}.
و على الجملة: فحقيقة الأكل والشرب ليس إلّا
إدخال شيء في الجوف من طريق الحلق، سواء أ كان ذلك الشيء من القسم العادي
المتعارف المعهود أكله وشربه أم لا، ولا يختصّ الصدق بالأوّل بالضرورة.
و دعوى الانصراف ساقطة كما عرفت، ويؤيده ما سيجيء إن شاء اللََّه من
{١}جواهر الكلام ١٦: ٢١٨.
{٢}المختلف ٣: ٢٥٧، ٢٥٨.
{٣}الوسائل ١٤: ٥٢/ أبواب المزار وما يناسبه ب ٧٢.