موسوعة الامام الخوئي - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٨٥ - مسألة ٢٢ لو نوى القطع أو القاطع في الصوم الواجب المعيّن بطل صومه
و ببالي
أنّ صاحب الجواهر يقوّي هذا التفصيل، كما أنّه قد يفصل أيضاً بين نيّة
الإتيان بالمفطر فعلاً، وبين الإتيان فيما بعد، ببطلان الصوم في الأول، دون
الثاني{١}.
و الظاهر أنّ كلا التفصيلين مبنيّان على شيء واحد، وهو الخلط بين أمرين،
إذ الكلام يقع تارةً في عنوان الصوم المقابل للإفطار، وأُخرى في صحّة الصوم
وفساده.
أمّا الأوّل: أعني: أصل الصوم الذي هو عبارة عن الإمساك عن نيّة فالذي
ينافيه إنّما هو نيّة القطع، إذ معه لا يكون صائماً بالفعل، لعدم كونه
قاصداً للصوم، وأمّا لو نوى القاطع فهو ممسك فعلاً ولم يرفع اليد عن صومه
بوجه، فعنوان الصوم باقٍ إلى أن يرتفع بمفطر، ومن هنا لا يترتّب شيء من
الكفّارات على النيّة المحضة ما لم تتعقّب باستعمال المفطر خارجاً، فإن نوى
أن يأكل فلا شيء عليه ما لم يأكل، لأنّ الكفّارة مترتّبة على عنوان
المفطر، وليست النيّة مفطرة، وإنّما هي نيّة المفطر لا واقعة.
فبالنسبة إلى عنوان الصوم والإفطار الأمر كما ذكر، والتفصيل المزبور بهذا المعنى صحيح، وكذلك التفصيل الثاني كما لا يخفى.
و لكن ليس كلامنا في أصل الصوم، بل في المعنى الثاني أعني: الصوم الصحيح
القربي الذي هو عبارة عن نيّة الإمساك الخاصّ المحدود فيما بين الفجر إلى
الغروب، ولا شكّ أنّ كلا من نيّتَي القطع والقاطع الحالي أو الاستقبالي
تنافيه، ضرورة أنّه كيف يجتمع العزم على الإمساك إلى الغروب مع نيّة القاطع
ولو بعد ساعة؟! فنيّة القاطع فضلاً عن القطع ولو فيما بعد لا تكاد تجتمع
مع
{١}جواهر الكلام ١٦: ٢١٥ ٢١٦.