موسوعة الامام الخوئي - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٦ - كتاب الصّوم
بينهم،
إذ من المعلوم من الشرع أنّه ليس بناء الإسلام على إجراء الحدّ في موارد
الشبهة، كما يظهر ذلك بملاحظة الموارد المتفرّقة التي منها مورد صحيحة بريد
العجلي الآتية المتضمّنة للسؤال عن موجب الإفطار، فإنّها تدلّ على أنّه لو
ادّعى شبهةً يُقبَل قوله ويُدرأ عنه الحدّ أو التعزير، وإلّا فما هي فائدة
السؤال؟! إنّما الكلام في غير المعذور ممّن يفطر عصياناً، فقد ذكر في
المتن: أنّه يعزَّر بخمسة وعشرين سوطاً، فإن عاد عُزِّر ثانياً، وإن عاد
قُتِل في الثالثة، والأحوط في الرابعة من أجل الاحتياط في باب الدماء.
أقول: أمّا أصل التعزير فقد دلّت عليه صحيحة بريد العجلي، قال: سُئل أبو
جعفر(عليه السلام)عن رجل شهد عليه شهود أنّه أفطر من شهر رمضان ثلاثة
أيام«قال: يُسأل هل عليك في إفطارك إثم؟ فإن قال: لا، فإنّ على الإمام أن
يقتله، وإن قال: نعم، فإنّ على الإمام أن ينهكه ضرباً»{١}.
و أمّا التحديد بخمسة وعشرين سوطاً فلم يرد إلّا في رواية مفضّل بن عمر عن
أبي عبد اللََّه(عليه السلام): في رجل أتى امرأته وهو صائم وهي صائمة«فقال
عليه السلام: إن كان استكرهها فعليه كفّارتان، وإن كانت طاوعته فعليه
كفّارة وعليها كفّارة، وإن كان أكرهها فعليه ضرب خمسين سوطاً نصف الحدّ،
وإن كان طاوعته ضُرِب خمسة وعشرين سوطاً وضُرِبت خمسة وعشرين سوطاً»{٢}.
و لكن موردها الجماع، ولا دليل على التعدّي إلى سائر المفطرات، على أنّها
ضعيفة السند من جهات ولا أقلّ من جهة مفضّل الذي هو ثابت الضعف، من
{١}الوسائل ١٠: ٢٤٨/ أبواب أحكام شهر رمضان ب ٢ ح ١.
{٢}الوسائل ١٠: ٥٦/ أبواب ما يمسك عنه الصائم ب ١٢ ح ١.