موسوعة الامام الخوئي - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٥١٤ - مسألة ٣ يشترط في صحّة الصوم المندوب مضافاً إلى ما ذكر أن لا يكون عليه صوم واجب
يؤتى به
خارجاً إنّما هو مصداق للطبيعي المأمور به، وليس هو بنفسه واجباً، ولا
يستكشف وجوب الفرد بماله من الخصوصيّة حتّى بعد الانطباق، لما عرفت من
تعلّق الأمر بالكلّي الجامع، فإذا فرضنا أنّ بعض أفراده لم يكن مقدوراً قبل
النذر ولكنّه مقدور بعده ينطبق الطبيعي عليه بطبيعة الحال، وقد عرفت أنّ
الجامع بين المقدور وغير المقدور مقدور، فإذا كان الجامع مقدوراً وتعلّق به
النذر والمأمور به هو الطبيعي الملغى عنه كلّ خصوصيّة فهو لا محالة قابل
للانطباق على ما يؤتى به بعدها بمناط واحد، فإنّ الممنوع إنّما هو التطوّع،
وهذا وإن كان تطوّعاً قبل النذر ولكنّه ليس منه بعده بوجه، فلا وجه لتقييد
متعلّق النذر بما بعد الفريضة أبداً بعد أن لم يكن هناك مانع من التطبيق
على كلّ منهما.
و أمّا الكلام في القسم الأخير أعني: ما لو تعلّق النذر بالتطوّع في يوم
معيّن ولم يمكن إتيان الواجب قبله-: فالظاهر هو الانعقاد كما ذكره الماتن،
لا لما يتراءى من ظاهر عبارته من كفاية الرجحان الآتي من قبل النذر، إذ قد
عرفت ما فيه وأنّه غير قابل للتصديق بوجه، بل لثبوت الرجحان في متعلّق
النذر في نفسه، غير أنّه مقترن بمانع يرتفع بعد النذر تكويناً.
و توضيحه: أنّه قد يفرض تعلّق النذر بعنوان
التطوّع بما هو تطوّع بحيث يكون الوصف العنواني ملحوظاً حين النذر، فيجعل
للََّه على نفسه أن يأتي خارجاً بما هو مصداق للتطوّع بالفعل.
و أُخرى: متعلّق بذات ما هو تطوّع في نفسه وإن كان الوصف مخلوعاً عنه فعلاً.
أمّا الأوّل: فهو نذر لأمرٍ مستحيل، سواء كانت الذمّة مشغولة بالفريضة وكان
عليه صوم واجب أم لا، ضرورة أنّ المنذور يجب الوفاء به بعد انعقاد النذر،
فيتّصف فعلاً بصفة الوجوب بطبيعة الحال، ومعه كيف يمكن الإتيان به