موسوعة الامام الخوئي - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٥٠٢ - مسألة ٢ يصحّ الصوم وسائر العبادات من الصبي المميّز على الأقوى من شرعيّة عباداته
الصلاة وغيرها، وقلنا: إنّ الصحيح ما ذكره الماتن من شرعيّة عبادات الصبي واستحبابها.
لا لإطلاقات الأدلّة بدعوى شمولها للصبيان، ولا يرفع حديث الرفع الذي هو في
مقام الامتنان إلّا الوجوب فيبقى الاستحباب على حاله، إذ لا منّة في رفعه،
إذ فيه: أنّ الحديث ناظر إلى رفع ما قد وضع في الشريعة وأنّ الوضع في مثل
قوله تعالى { كُتِبَ عَلَيْكُمُ اَلصِّيََامُ } {١}إلخ،
ونحو ذلك غير شامل للصبيان. ومن المعلوم أنّ المجعول والمكتوب وما وضعه
اللََّه على عباده حكم وحداني بسيط، فإذا كان هذا المجعول مرفوعاً عن الصبي
وقلم الكتابة مرفوعاً عنه فبأي دليل يكتب الاستحباب والمشروعيّة؟! بل لأجل
أنّ الأمر بالأمر بالشيء أمرٌ بذلك الشيء بحسب المتفاهم العرفي، وقد أمر
الأولياء بأمر الصبيان بقوله(عليه السلام): «مروا صبيانكم بالصلاة
والصيام»{٢}، وفي صحيح الحلبي: «إنّا نأمر صبياننا لخمس سنين، وأنتم مروهم لسبع سنين»{٣}، وهذا محمول على اختلاف الطاقة حسب اختلاف الصبيان.
و كيفما كان، فالعمدة في إثبات المشروعيّة وعدم كونها صوريّة تمرينيّة هي
هذه الأخبار التي تدلّ على تعلّق الأمر الشرعي بنفس تلك الأفعال بمقتضى
الفهم العرفي حسبما عرفت.
{١}البقرة ٢: ١٨٣.
{٢}انظر الوسائل ٤: ١٩/ أبواب أعداد الفرائض ب ٣ ح ٥ وج ١٠: ٢٣٤/ أبواب من يصح منه الصوم ب ٢٩ ح ٣.
{٣}الوسائل ٤: ١٩/ أبواب أعداد الفرائض ب ٣ ح ٥.