موسوعة الامام الخوئي - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٤٩٨ - السادس عدم المرض أو الرَّمَد
فهو غير
مشمول لدليل نفي الضرر، إذ لا امتنان في رفعه حينئذٍ، ضرورة استناداً
الوقوع في الضرر الواقعي في مثله إلى جهل المكلّف نفسه لا إلى إلزام
الشارع، فنفي الحكم بعد هذا مخالفٌ للامتنان إذ لازمه البطلان، ولا امتنان
في الحكم بالفساد، فلا مناص من الالتزام بالصحّة.
و أمّا في مورد التخصيص الراجع إلى تضييق منطقة الحكم من لدن جعله، وثبوته
في بعض الموارد دون بعض كما في المقام، حيث خصّت الآية المباركة التكليف
بالصيام بالأصحّاء دون المرضى، فلو أخطأ المكلف وتخيّل عدم مرضه أو عدم
الإضرار به فصام ثمّ انكشف الخلاف، فمتقضى القاعدة هو البطلان، لأنّ هذا
مأمور واقعاً بالإفطار والقضاء، وإجزاء غير المأمور به عن المأمور به يحتاج
إلى دليل، ولا دليل.
و لو انعكس الفرض، فاعتقد أنّ الصوم مضرّ ومع ذلك صام ثمّ انكشف الخلاف،
فهل يحكم بالصحّة أو بالفساد؟ الظاهر هو الحكم بالصحّة، لعين ما ذُكر،
لأنّه مأمور بالصوم واقعاً وقد أتى به، فلا قصور لا من ناحية الأمر ولا من
ناحية الانطباق على العمل، غاية الأمر أنّ الإشكال من جهة النيّة وتمشّي
قصد القربة مع اعتقاد الضرر الموجب لاعتقاد سقوط الأمر، فلا بدّ من فرضه
على نحو يتمشّى منه ذلك، كما لو تخيّل أنّ رفع الحكم عن المريض ترخيصي لا
إلزامي، فاعتقد أنّه مخيّر بين الصوم وعدمه لا أنّ تركه عزيمة، وإلّا فلو
لم تصحّح النيّة ولم يقصد القربة بطل العمل لا لخللٍ فيه في نفسه، بل لأمر
خارجي وهو فقدان النيّة كما عرفت. وأمّا مع مراعاتها فلا مناص من الحكم
بالصحّة.