موسوعة الامام الخوئي - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٤٥٩ - الثالث عدم الإصباح جنباً أو على حدث الحيض والنفاس
المتقدّمة،
فقد روى عن أبي عبد اللََّه(عليه السلام)«قال: إن عرض للمرأة الطمث في شهر
رمضان قبل الزوال فهي في سعة أن تأكل وتشرب، وإن عرض لها بعد زوال الشمس
فلتغتسل ولتعتدّ بصوم ذلك اليوم ما لم تأكل وتشرب»{١}.
و هي كما ترى واضحة الدلالة، معتبرة السند، إذ ليس فيه من يغمز فيه ما عدا
يعقوب بن سالم الأحمر الذي هو عمّ علي بن أسباط، حيث إنّه لم يتعرّض له في
كتب الرجال بمدحٍ أو ذمّ، ولكن وثّقه المفيد في رسالته العدديّة صريحاً،
حيث ذكر جماعة من رواة أنّ شهر رمضان قد ينقص وقد يكمل كبقيّة الشهور،
ومنهم الرجل، وقال في حقّهم: إنّهم فقهاء أعلام أُمناء على الحلال والحرام
لا يُطعَن فيهم بشيء{٢}.
و هذا كما ترى من أعلى مراتب التوثيق. فالظاهر أنّ السند ممّا لا استشكال فيه كالدلالة.
و لكن الذي يهوّن الخطب أنّها رواية شاذّة لا عامل بها، بل قد بلغت من
الهجر مرتبةً لم يتعرّض لها في الجواهر، بل ولا صاحب الحدائق مع أنّ دابة
التعرّض لكلّ رواية تناسب المسألة وإن ضعفت أسانيدها.
و عليه، فلا تنهض للمقاومة مع الصحاح المتقدّمة كصحيحة الحلبي وغيرها
الصريحة في أنّها تفطر حين تطمث من غير فرق بين ما قبل الزوال وما بعده،
والمسألة مسلّمة لا خلاف فيها.
و قد عالج الشيخ تلك الرواية بحملها على وهم الراوي{٣}، فكأنّ العبارة كانت هكذا: «و لا تعتدّ» فتخيّل أنّها«و لتعتدّ».
{١}الوسائل ١٠: ٢٣١/ أبواب من يصح منه الصوم ب ٢٨ ح ٤.
{٢}الرسالة العددية(ضمن مصنفات الشيخ المفيد ٩): ٤٢، ٤٦.
{٣}التهذيب ١: ٣٩٣، الاستبصار ١: ١٤٦.