موسوعة الامام الخوئي - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٣٩٠ - مسألة ٢٠ يجوز التبرع بالكفّارة عن الميّت صوماً كانت أم غيره
الزكاة
من سهم الغارمين ونحو ذلك، وأمّا أنّ مطلق ما كان واجباً وإن عُبِّر عنه
بالدين يصحّ التبرّع به عن الغير فلم يقم عليه أيّ دليل، بل لعلّه خلاف
الإجماع والضرورة في كثير من الموارد من الصلاة والصيام ونحوهما.
نعم، ثبت ذلك في خصوص الحجّ لدى العجز فهو بمنزلة الدين، ولذا يخرج من أصل
المال كما ذكر، وأمّا في غيره فلا، فلم تثبت الكبرى على إطلاقها.
و كيفما كان، فالقول بالجواز المطلق ضعيف جدّاً.
و أمّا القول بالتفصيل، فالمنع في الصوم جيّد، لما عرفت من أنّه عبادة قد
خوطب المفطر بأدائها، فسقوطها بفعل الغير بدلاً عنه يحتاج إلى الدليل، ولا
دليل، ومقتضى الإطلاق العدم.
و أمّا الجواز في العتق والإطعام فمبنى كلام المحقّق على ما يظهر من
كلماتهم أنّ جريان الوكالة والنيابة فيهما كما تقدّم يكشف عن عدم اعتبار
المباشرة، ومقتضى عدم اعتبارها جريان التبرّع أيضاً فيهما، إذ لا خصوصيّة
للاستنابة بعد فرض عدم اعتبار المباشرة.
و لكنّه أيضاً ضعيف، للفرق الواضح بين التوكيل والتبرّع، فإنّ فعل الوكيل
فعل الموكّل بنفسه ومستند إليه حقيقةً ومن غير أية عناية، لعدم الفرق في
صحّة الإسناد بين المباشرة والتسبيب فيما إذا كان الفعل قابلاً للتوكيل،
كما في الأُمور الاعتباريّة وبعض التكوينيّة حسبما مرّ، فالبيع أو الهبة أو
الطلاق الصادر من الوكيل مستندٌ إلى الموكّل حقيقةً، فبيعه بيعه، كما أنّ
قبضه قبضه وعطاؤه عطاؤه بالسيرة العقلائية، ومن ثمّ لو وكّل أحداً في قبض
ماله من الدين برئت ذمّة المدين بمجرّد الدفع إلى الوكيل وإن تلف المال ولم
يصل إلى الموكّل، لأنّه بأدائه إلى الوكيل قد أدّاه إلى الموكّل حقيقة.
وعليه، فلو كان المكلّف مأموراً ببيع الدار مثلاً أو بالعتق أو بالإطعام
ونحو ذلك ممّا يقبل