موسوعة الامام الخوئي - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٣٨٨ - مسألة ٢٠ يجوز التبرع بالكفّارة عن الميّت صوماً كانت أم غيره
كما في
الحج حيث ثبت بالدليل الخاصّ جواز التوكيل فيه وأنّ حج الوكيل حجٌّ للموكّل
والمستنيب فهو، وإلّا كما في غير مورد الحجّ فلا مجال لجريان الوكالة فيه،
فلا يصحّ التوكيل في مثل الصوم والصلاة ونحوهما ممّا هو واجب عبادي أو غير
عبادي.
و عليه، ففي مقامنا هذا أعني: خصال الكفّارة يجري التوكيل في اثنتين منها،
وهما العتق والإطعام، لأنّ الأوّل أمر اعتباري، والثاني من قبيل الإقباض
والإعطاء. وأمّا الثالث وهو الصوم فغير قابل لذلك، لعدم الدليل عليه،
ومقتضى إطلاق الدليل صدور الصوم من المفطر مباشرةً لا من شخص آخر، فلا يجري
فيه التوكيل.
هذا تمام الكلام في التوكيل.
الجهة الثالثة: في التبرّع عن الغير، وقد سبق أنّ الأقوال فيه ثلاثة: الجواز مطلقاً، والمنع مطلقاً، والتفصيل بين الصوم وغيره.
أما الجواز مطلقاً: فمبني على أمرين: أحدهما: دعوى أنّ الكفّارة كغيرها من الواجبات الإلهيّة دينٌ كسائر الديون فيجري عليها حكمه.
ثانيهما: إنّ كل دين يجوز التبرّع فيه من غير إذن ولا توكيل.
و أمّا المنع مطلقاً: فيستدلّ له بأنّ ظاهر الأمر والخطاب المتوجّه إلى شخص
بشيء وجوب مباشرته له، أو ما في حكمها من التوكيل فيما يجري فيه التوكيل،
وأمّا السقوط بفعل المتبرّع فهو خلاف ظاهر الإطلاق فلا يصار إليه من غير
دليل، ولا دليل عليه في المقام.
و أمّا التفصيل: فوجهه أنّ كلّ ما يقبل التوكيل يقبل التبرّع أيضاً، وبما
أنّك عرفت قبول العتق والإطعام للتوكيل دون الصيام فالأمر بالنسبة إلى
التبرّع