موسوعة الامام الخوئي - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٣٨٦ - مسألة ٢٠ يجوز التبرع بالكفّارة عن الميّت صوماً كانت أم غيره
عن الكفّارة من قول النبيّ(صلّى اللََّه عليه وآله)له: «خذ هذا التمر وتصدق به»{١}،
فإنّ هذا وإن أمكن أن يكون من باب التمليك، إلّا أنّ ذلك غير ظاهر من
الرواية، ولعلّ ظاهرها التصدّق من مال رسول اللََّه(صلّى اللََّه عليه
وآله). وعليه، فهي مؤكّدة للمطلوب.
و كيفما كان، فالإطلاقات كافية من غير حاجة إلى ورود دليل خاصّ حسبما عرفت.
الثانية: هل يعتبر التصدِّي للعتق أو الإطعام
مباشرةً أو يجوز التوكيل فيهما؟ الظاهر أنّه لا ينبغي الإشكال في جواز
التوكيل، فإنّ فعل الوكيل فعل الموكّل نفسه عرفاً وينتسب إليه حقيقةً ومن
غير أيّة عناية، ويكفي في ذلك إطلاق الأدلّة بعد عدم الدليل على اعتبار
المباشرة.
و قد ذكرنا في بعض مباحث المكاسب{٢}أنّ
الوكالة على طبق القاعدة في موردين، وفي غيرهما يحتاج إلى قيام دليل
بالخصوص: أحدهما: الأُمور الاعتباريّة بأسرها، من البيع والهبة والطلاق
والنكاح والعتق ونحوها، فإنّ الأمر الاعتباري وإن توقّف تحقّقه على
الاعتبار النفساني مع إبرازه بمبرز، وبهذا الاعتبار يكون فعلاً ممّن صدر
منه مباشرةً، إلّا أنّه لكونه خفيف المئونة يكفي في انتسابه إليه انتهاؤه
إليه إمّا لمباشرته في إيجاده أو لتسبيبه فيه بتفويضه إلى غيره، فلو وكلّ
أحداً في تولّي البيع مثلاً فاعتبره الوكيل وأبرزه خارجاً، يُنسَب البيع
حينئذٍ إلى الموكّل حقيقةً ومن غير أيّة عناية كما ينسب إلى الوكيل، لأنّ
البيع ليس إلّا الاعتبار بضميمة الإبراز، وقد
{١}الوسائل ١٠: ٤٥/ أبواب ما يمسك عنه الصائم ب ٨ ح ٢.
{٢}شرح العروة ٣١: ٤٩٧.