موسوعة الامام الخوئي - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٣٥٠ - مسألة ١٠ لو علم أنّه أتى بما يوجب فساد الصوم وتردّد بين ما يوجب القضاء فقط أو يوجب الكفّارة أيضاً
الاقتصار على المقدار المعلوم كما أفاده في المتن.
أمّا الأوّل: فلأصالة البراءة عن وجوب الكفّارة الذي هو حكم جديد زائداً
على المقدار المعلوم، وهذا من غير فرق بين كون النسيان الفعلي مسبوقاً
بالذكر في ظرفه وعدمه، إذ العبرة في جريان الأصل بظرف الشكّ والحالة
الفعليّة، ولا عبرة بالعلم السابق الزائل، لدوران التنجيز مدار وجود
المنجّز حدوثاً وبقاءً كما هو مقرّر في الأُصول.
و أمّا الثاني: فقد يقال: إنّ التكليف بالصوم قد تنجّز في ظرفه ويُشكّ في
الخروج عن عهدته، للشكّ في حصول الامتثال بعدد الاشتغال، ومعلوم أنّ قاعدة
الحيلولة المقرّرة في الصلاة غير جارية في الصوم، فلا مناص من الاحتياط في
القضاء بالإتيان بالمشكوك فيه قضاءً، لقاعدة الاشتغال.
و لا يخفى أنّ هذا التقرير وجيه لو قلنا بتبعيّة القضاء للأداء، بدعوى
انحلال الأمر الحادث في الوقت إلى أمرين: أمر بالطبيعي الجامع، وأمر آخر
بإيقاع ذاك الطبيعي في الوقت، فإذا خرج الوقت وشكّ في الامتثال فالأمر
الثاني ساقط جزماً، وأمّا الأوّل فبما أنّه يُشكّ في سقوطه فلا محيص عن
الاحتياط تحصيلاً للقطع بالفراغ.
إلّا أنّ هذا المبنى بمعزل عن التحقيق، والصواب أنّ القضاء بأمرٍ جديد كما سبق في محلّه{١}و
أنّه ليس في الوقت إلّا أمر واحد متعلّق بالطبيعة الخاصّة وهي الإتيان
بالعمل في وقته، وأنّ الانحلال على خلاف ظواهر الأدلّة جدّاً، إذا لا
يستفاد من قوله تعالى { كُتِبَ عَلَيْكُمُ اَلصِّيََامُ } {٢}إلى قوله:
{١}شرح العروة(كتاب الصلاة)٥: ١١.
{٢}البقرة ٢: ١٨٣.