موسوعة الامام الخوئي - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٣٢ - مسألة ٦ لا يصلح شهر رمضان لصوم غيره، واجباً كان ذلك الغير أو ندباً
و إنّما
هو التزامٌ من قبل المكلّف نفسه، فالتزم بشيء، وألزمه اللََّه سبحانه
بالعمل بما التزم وأقرّه مقرّه. ومن المعلوم أنّ المكلّف إنّما التزم
بالإتيان بذات الصوم لا بعنوان الوفاء، فلا يكون الواجب عليه أيضاً إلّا
هذا الذي تعلّق به التزامه، نظير الوفاء بالشرط في ضمن العقد كالخياطة،
فإنّه لا يجب عليه قصد عنوان الوفاء بالشرط.
و الحاصل: أنّ الوجوب لو كان ابتدائياً أمكن فيه تلك الدعوى وإن كان على
خلاف الظهور العرفي ولكنّه إمضاءٌ لما التزمه الناذر وافترضه على نفسه
وجعله على ذمته، كما عبّر بمثل ذلك في بعض الروايات من أنّه جعل على نفسه
صوماً، فليس الوفاء بالنذر عنواناً خاصّاً وأمراً زائداً على الإتيان بما
تعلّق به النذر. وعليه، فيسقط الأمر وإن لم يقصد عنوان الوفاء.
و أمّا الثاني أعني: ما لو كان المنذور المعيّن
مقيّداً بحصّة خاصّة ومعنوناً بعنوان خاصّ كصوم القضاء أو الكفارة أو
التطوّع ونحو ذلك-: فإن أتى بتلك الحصّة وقصد العنوان الخاصّ ولكن لم يقصد
عنوان الوفاء بالنذر لغفلة ونحوها، فالكلام هو الكلام المتقدّم من عدم لزوم
قصد هذا العنوان، فإنّه توصلي، والعباديّة إنّما نشأت من الأمر المتعلّق
بنفس المنذور الثابت بعنوان القضاء أو الكفّارة ونحوهما، والمفروض تعلق
القصد بذاك العنوان فقد أتى بنفس المنذور، وما تعلّق به التزامه فلا حنث
أبداً، وإنّما يحنث لو لم يأت بالمتعلّق، وقد عرفت أنّه قد أتى به على ما
هو عليه، غايته أنّه لم يترتّب عليه ثواب امتثال النذر، لفقد القصد.
و أمّا إذا لم يقصد تلك الحصّة، فصام بعنوان آخر غير العنوان الخاصّ
المأخوذ في متعلّق النذر، فكان المنذور هو صوم القضاء، فصام بعنوان
الكفّارة مثلاً فقد حنث وخالف نذره، ولم يسقط أمره، لعدم الإتيان بمتعلّقه.